الحسيمة: 19 صوتاً بتارجيست تفتح نقاشاً حول “هدية” رفيعة المنصوري لمرشح الحركة الشعبية

محفوظ واليدي – الحسيمة
أعادت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بإقليم الحسيمة فتح النقاش حول الحضور الانتخابي لعدد من الوجوه السياسية التي دخلت الاستحقاق من مواقع مختلفة، ومن بينها رفيعة المنصوري، التي ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بحزب الاستقلال، قبل أن تعرف علاقتها بالتنظيم تحولات وخلافات انتهت بإبعادها عن بعض هياكله.
وفي هذا السياق، أثارت نتيجة حصلت عليها المنصوري في الدائرة الانتخابية رقم 12 بمدينة تارجيست، والبالغة **19 صوتاً** وفق المعطيات المتداولة، اهتماماً محلياً، خصوصاً في ظل الحديث عن دعمها لمرشح حزب الحركة الشعبية محمد الأعرج خلال الاستحقاق التشريعي الأخير.
وتطرح هذه النتيجة، في القراءة السياسية المحلية، سؤالاً حول الوزن الانتخابي الفعلي الذي يمكن أن يوفره دعم أحد الوجوه السياسية لمرشح بعينه، خصوصاً عندما تكون الأرقام المسجلة محدودة مقارنة بحجم الرهانات التي ترافق الحملات الانتخابية.
لكن، وبعيداً عن المبالغة في قراءة رقم واحد، فإن تقييم حجم التأثير الانتخابي لأي فاعل سياسي يقتضي وضع النتائج ضمن سياقها الكامل، بما يشمل مجموع الأصوات المحصل عليها، وتوزيعها على مختلف مكاتب التصويت، وحجم المشاركة، وطبيعة المنافسة داخل الدائرة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب مسار سياسي وحزبي معقد عاشته رفيعة المنصوري داخل حزب الاستقلال. فقد سبق أن شهدت علاقتها بالحزب توتراً تنظيمياً، فيما نشرت وسائل إعلام سنة 2022 تصريحات تفيد بإعلان مفتش الحزب آنذاك طردها خلال اجتماع تنظيمي، بينما سبق للمنصوري نفسها أن نفت في مرحلة لاحقة معطيات تحدثت عن نهاية مسارها داخل الحزب، مؤكدة استمرار انتمائها الاستقلالي آنذاك.
كما شهدت السنوات الأخيرة تطورات قضائية وسياسية مرتبطة بالخلاف بينها وبين القيادي الاستقلالي السابق نور الدين مضيان، انتهت في أبريل 2026 إلى تأييد الحكم الصادر في حقه بالحبس النافذ لمدة ستة أشهر وغرامة مالية، وفق ما أوردته مصادر إعلامية متعددة.
وبالتزامن مع ذلك، أعاد حزب الاستقلال ترتيب أوراقه بدائرة الحسيمة، حيث تم اختيار محمد الحموداني وكيلاً للائحة الحزب في الانتخابات التشريعية خلفاً لمضيان، الذي أعلن عدم خوض الاستحقاق مجدداً.
أما انتخابياً، فإن تسجيل 19 صوتاً في دائرة محددة بتارجيست لا يكفي وحده للحكم على المسار السياسي للمنصوري أو إعلان نهايته، لكنه يظل رقماً قابلاً للقراءة ضمن المشهد الانتخابي المحلي، خاصة إذا ما قورن بنتائج الفاعلين والمرشحين في الدوائر والمكاتب الأخرى.
وبذلك، تحولت الـ19 صوتاً إلى عنوان لنقاش أوسع بالحسيمة حول **حجم الرصيد الانتخابي الحقيقي للوجوه السياسية، وحدود قدرة الدعم الشخصي على نقل الأصوات من خانة إلى أخرى، ومدى استمرار تأثير الأسماء التي كانت في صلب المشهد الحزبي خلال مراحل سابقة**.
فالانتخابات، في نهاية المطاف، لا تحسمها الشهرة السياسية وحدها، ولا العلاقات الحزبية السابقة، وإنما ما تضعه صناديق الاقتراع من أرقام، وهي الأرقام التي تبقى وحدها القادرة على قياس الحضور الانتخابي الفعلي لكل فاعل سياسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد