هبة زووم – الحسيمة
مرة أخرى، أنهى المجلس الجماعي لإمزورن دورة عادية أخرى بالمصادقة على نقاط جدول الأعمال، لكن الملفات التي طفت إلى سطح النقاش تكشف أن المدينة ما تزال تواجه أسئلة يومية مرتبطة بخدمات أساسية تمس حياة السكان بشكل مباشر: التعليم، الماء والكهرباء، والإنترنت.
وخلال دورة أكتوبر المنعقدة يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، صادق المجلس بالأغلبية على النقاط التسع المدرجة في جدول الأعمال، إلى جانب مشروع ميزانية سنة 2027 وعدد من اتفاقيات الشراكة مع جمعيات تنشط في مجالات اجتماعية وثقافية ورياضية وتنموية.
لكن خلف لغة «المصادقة» و«البرمجة» و«الاتفاقيات»، يبرز سؤال أكثر إلحاحاً: متى ينتقل أثر دورات المجلس من قاعة الاجتماعات إلى الشارع؟
من بين الملفات التي قرر المجلس فتحها، وضعية الدخول المدرسي، حيث تمت برمجة لقاء مع المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لمناقشة الإكراهات المرتبطة بالقطاع.
والخطوة، في حد ذاتها، تعكس محاولة من المجلس لطرح مشاكل المدينة أمام المسؤولين المعنيين، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول مآل مثل هذه اللقاءات: هل ستنتهي بتشخيص جديد للمشاكل، أم ستنتج التزامات واضحة وآجالاً محددة لمعالجتها؟ فالسكان لا يحتاجون فقط إلى معرفة أن ملف التعليم نوقش في دورة جماعية، وإنما يريدون معرفة ما الذي سيتغير فعلياً بعد النقاش.
الوضعية نفسها تنطبق على ملف الماء والكهرباء، بعدما قرر المجلس استدعاء المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات بإقليم الحسيمة للتداول بشأن وضعية هذه الخدمات بمدينة إمزورن.
وهنا يصبح النقاش أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين. فالماء والكهرباء ليسا ملفين يمكن التعامل معهما فقط باعتبارهما نقطتين ضمن جدول أعمال دورة، بل خدمات أساسية تقاس جودتها باستمراريتها وانتظامها وقدرتها على الاستجابة لحاجيات السكان.
وبالتالي، فإن القيمة الحقيقية للاجتماع المرتقب لن تكون في انعقاده فقط، بل في ما سيخرج به من التزامات، وما إذا كان المجلس سيتمكن من تتبع تنفيذها.
حتى الاتصالات دخلت جدول اهتمامات المجلس، من خلال برمجة لقاء مع مدير اتصالات المغرب لمناقشة المشاكل المرتبطة بضعف صبيب الإنترنت.
وهذا الملف لم يعد ترفاً أو قضية تقنية هامشية. فالعمل والدراسة والإدارة والخدمات الرقمية أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بجودة الاتصال بالشبكة، لكن السؤال مرة أخرى هو نفسه: هل سيؤدي استدعاء المسؤول إلى حل المشكلة، أم ستنتهي القضية بانتهاء الاجتماع؟
صادق المجلس كذلك على ميزانية السنة المالية 2027، إلى جانب اتفاقيات شراكة مع عدد من الجمعيات، من بينها جمعية إمزورن لكرة القدم، وجمعية الريف للثقافة والتنمية والأعمال الاجتماعية وحماية الأسرة والطفل، وجمعية الإخاء والتضامن للأعمال الاجتماعية لموظفي وعمال الجماعة.
لكن الميزانية، مثل المقررات والاتفاقيات، لا تُقاس فقط بلحظة التصويت عليها، الاختبار الحقيقي يبدأ يوم تنفيذها: ما هي الأولويات التي ستمولها؟ ما المشاريع التي ستخرج إلى أرض الواقع؟ وما المؤشرات التي سيعتمدها المجلس لقياس النتائج؟
فالمواطن لا يعيش داخل محاضر الدورات، ولا يتعامل مع جدول الأعمال باعتباره غاية في حد ذاته. ما يهمه هو الطريق، والماء، والإنارة، والنظافة، والمدرسة، والاتصال، وجودة الخدمات.
إمزورن تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى الانتقال من منطق تعداد النقاط المصادق عليها إلى منطق تتبع النتائج.
فاللقاءات المبرمجة مع المسؤولين الإقليميين يمكن أن تكون مدخلاً لحلول فعلية، لكن ذلك يتطلب أن يخرج المجلس منطقياً من مرحلة الاستدعاء إلى مرحلة المتابعة: ماذا تم الاتفاق عليه؟ من المسؤول عن التنفيذ؟ ما الأجل المحدد؟ وماذا تحقق بعد شهر أو ثلاثة أشهر؟
وهذه الأسئلة لا تستهدف المجلس وحده، بل جميع المتدخلين بحسب اختصاصاتهم، لأن ملفات التعليم والماء والكهرباء والاتصالات تتقاطع فيها مسؤوليات جماعية وإدارية ومؤسساتية مختلفة.
والرهان، في النهاية، ليس على دورة أكتوبر ولا على دورة يناير أو فبراير أو غيرها، وإنما على قدرة المؤسسة المنتخبة على تحويل التداول إلى نتائج قابلة للقياس.
فإذا كانت دورة أكتوبر قد وضعت تسع نقاط على الطاولة، فإن سكان إمزورن ينتظرون ما هو أهم من النقاط التسع: ماذا سيصل منها إلى أرض الواقع؟
تعليقات الزوار