هبة زووم – ميدلت
تتزايد في مدينة ميدلت مخاوف عدد من الأسر والفعاليات المدنية بشأن ما يصفونه بتنامي حضور الأطفال والمراهقين داخل بعض قاعات الألعاب الإلكترونية وفضاءات البلياردو لساعات طويلة، بما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام هذه الفضاءات للقواعد المنظمة، وحول فعالية آليات المراقبة والتتبع وحماية القاصرين.
وتثير ظاهرة ارتياد التلاميذ لهذه المحلات، خصوصاً خلال أوقات الدراسة أو في ساعات متأخرة، قلقاً متزايداً لدى الأسر، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من انعكاسات على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي، في ظل الحاجة إلى ضمان احترام الضوابط القانونية المرتبطة باستقبال القاصرين وتنظيم هذه الأنشطة التجارية.
ولا تتوقف المخاوف عند حدود التغيب عن الدراسة، إذ تحذر فعاليات محلية من إمكانية تحول بعض هذه الفضاءات، في حال غياب المراقبة الكافية، إلى بيئة تساعد على انتشار بعض السلوكيات غير السوية، من التدخين واستهلاك مواد ممنوعة إلى الاحتكاك بسلوكات قد تعرض المراهقين لمخاطر اجتماعية وقانونية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية والمصالح الأمنية والجهات المختصة، من أجل الوقوف ميدانياً على مدى احترام هذه المحلات للقوانين والضوابط الجاري بها العمل، والتأكد من شروط استقبال القاصرين، خاصة خلال أوقات الدراسة وخارج الأوقات المسموح بها.
كما يطرح الوضع مسؤولية أصحاب هذه الفضاءات، الذين يفترض أن يلتزموا بالضوابط المنظمة لنشاطهم، وأن يدركوا أن تحقيق المداخيل لا يمكن أن يكون على حساب سلامة الأطفال والمراهقين أو على حساب حقهم في التعليم والحماية.
وتتجاوز القضية، في عمقها، مجرد مراقبة قاعات للألعاب، لتطرح سؤالاً أوسع حول حماية الطفولة في الفضاءات العمومية وشبه العمومية، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على التنسيق والتدخل المبكر قبل تحول بعض الممارسات إلى ظواهر يصعب احتواؤها.
فالمسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة؛ إذ تتقاطع فيها أدوار الأسرة والمدرسة والسلطات المحلية والأمنية والمصالح الاجتماعية، إلى جانب أرباب هذه الفضاءات أنفسهم. ومن ثم، فإن اعتماد حملات مراقبة دورية، والتحقق من احترام شروط الاستغلال، والتعامل الحازم مع أي خروقات تثبتها المعاينات الميدانية، من شأنه أن يعزز حماية القاصرين ويعيد الانضباط إلى هذه الفضاءات.
وفي انتظار تحرك ميداني يكشف حقيقة الوضع وحجم الظاهرة، يبقى السؤال المطروح في ميدلت واضحاً: هل تخضع قاعات الألعاب والبلياردو للمراقبة بالقدر الكافي، أم أن بعض الممارسات تحتاج إلى تدخل أكثر صرامة قبل أن تتحول إلى مصدر لمخاطر اجتماعية أكبر؟
تعليقات الزوار