هبة زووم – الدار البيضاء
انتهت الأشغال بعدد من المواقع بمقاطعة الحي المحمدي، لكن انتهاء الأوراش لم يضع حداً لمعاناة الساكنة، التي تقول إن بعض المناطق تحولت، عقب مغادرة فرق الأشغال، إلى فضاءات تعكس غياباً واضحاً عن اللمسات الأخيرة المفترض أن ترافق تسليم المشاريع.
وبحسب شكاوى متداولة بين سكان منطقة المشروع، فإن المشهد بعد انتهاء الأشغال لا يرقى إلى مستوى الانتظارات، في ظل وجود حفر متفرقة، وبقايا لمواد البناء، وأرصفة متضررة، إلى جانب بالوعات مفتوحة وحواجز ومخلفات لم تتم إزالتها بالشكل المطلوب.
وتصف الساكنة الوضع بعبارة تختصر حجم الغضب: “لا رقيب ولا حسيب”، متسائلة عن الجهة التي يفترض أن تتولى مراقبة الأوراش بعد انتهاء الأشغال، والتأكد من احترام المعايير التقنية وإعادة الأماكن إلى وضعية سليمة قبل الاستلام النهائي للمشاريع.
ويطرح هذا الوضع، وفق السكان، عدداً من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة واضحة: أين هي لجان المراقبة المكلفة بمعاينة المشاريع؟ ولماذا تستمر بعض مخلفات الأشغال والحفر والحواجز بعد انتهاء الأوراش؟ ومن يتحمل مسؤولية التأكد من جودة الأشغال وإعادة تهيئة المواقع المتضررة؟
وتزداد حدة هذه التساؤلات في منطقة تعرف كثافة سكانية وضغطاً متزايداً على بنيتها التحتية، إذ إن أي اختلال في الأرصفة أو الممرات أو شبكات تصريف المياه يمكن أن يتحول سريعاً إلى مصدر إزعاج وخطر على المواطنين.
وتشير الساكنة إلى أن الأطفال أصبحوا أكثر عرضة للسقوط أو الإصابة في بعض النقاط، فيما يواجه كبار السن صعوبة في استعمال الأرصفة والممرات، بينما تضطر السيارات إلى المرور عبر حفر ومقاطع غير مهيأة، بما قد يؤدي إلى أضرار مادية.
ولا تتوقف مطالب السكان عند رفع المخلفات، بل تتجه أساساً نحو تفعيل المراقبة التقنية على المشاريع العمومية، والتأكد من أن عملية التسليم لا تتم قبل معالجة جميع الملاحظات وإعادة المواقع إلى حالة سليمة وقابلة للاستعمال.
وفي هذا السياق، تطالب الساكنة بتدخل السلطات المحلية ومصالح مقاطعة الحي المحمدي من أجل الوقوف ميدانياً على الوضع، وإرسال لجنة تقنية لمعاينة الأشغال المنجزة وتحديد النقائص، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.
كما تدعو إلى إلزام المقاولات المعنية، متى ثبتت مسؤوليتها عن المخلفات أو الأضرار، باستكمال الأشغال الضرورية ورفع بقايا مواد البناء وإصلاح النقاط التي لم تتم تهيئتها بالشكل المطلوب، وفق ما تقتضيه دفاتر التحملات والالتزامات التعاقدية.
وتطرح هذه القضية، في العمق، سؤالاً أكبر يتجاوز حالة واحدة أو ورشاً بعينه: هل تنتهي مسؤولية الجهات المشرفة على المشروع بمجرد انتهاء الأشغال، أم أن المراقبة الحقيقية تبدأ أيضاً عند مرحلة التسليم والتأكد من جودة المنجز؟
فالساكنة لا تريد مشاريع تنتهي على الورق فقط، وإنما أوراشاً تصل إلى نهايتها الفعلية، بما يشمل التنظيف، وإزالة الحواجز، وإصلاح الأرصفة، وتأمين البالوعات، ومعالجة كل الملاحظات التقنية قبل تسليم المشروع.
وفي انتظار تدخل الجهات المعنية، يبقى مطلب سكان المشروع واضحاً: مشاريع مكتملة من البداية إلى النهاية، ومراقبة لا تتوقف بمجرد مغادرة المقاولين للورش، وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود تقصير أو إخلال بالالتزامات.
تعليقات الزوار