هبة زووم – علال الصحراوي
أثار إعفاء أحد رجال السلطة بالداخلة تساؤلات بشأن خلفيات القرار وسياقه، في وقت تتعالى فيه أصوات منتقدة لأداء الإدارة الترابية بالمدينة، وتطالب بتقييم أوسع لحصيلة التدبير المحلي ومدى انعكاسه على انتظارات الساكنةK وبين قرار إعفاء قائد وانتظارات من كانوا يترقبون تغييرات أوسع، يعود اسم الوالي علي خليل إلى واجهة النقاش حول المسؤولية والمحاسبة.
فالرهان، وفق مقاربة نقدية لتدبير الشأن المحلي، لا ينبغي أن يقتصر على تغيير مسؤول هنا أو إعفاء رجل سلطة هناك، بل يتطلب طرح سؤال جوهري: هل تعكس هذه القرارات مراجعة فعلية لأساليب التدبير ومحاسبة الاختلالات، أم أنها تظل إجراءات معزولة لا تجيب عن مجمل التساؤلات المطروحة؟
لقد باتت الحكامة الترابية تقاس بمدى احترام القانون، وخدمة المواطنين، والتفاعل مع شكاياتهم، وضمان المساواة في التعامل مع مختلف الفاعلين، وليس فقط بمدى قدرة المسؤولين على تدبير العلاقات داخل الإدارة أو المحافظة على صورة المؤسسة.
فالمسؤولية العمومية ليست امتيازاً شخصياً، كما أن منصب رجل السلطة لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لاكتساب النفوذ أو تحقيق مصالح خارج مقتضيات المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تقييم موضوعي لأداء الإدارة الترابية بالداخلة، بعيداً عن منطق التزلف أو تصفية الحسابات أو إطلاق الأحكام المسبقة.
فكل ادعاء بوجود تجاوزات أو استغلال للنفوذ يستوجب التحقق، وتحديد المسؤوليات بناء على الوقائع والوثائق، مع تمكين المعنيين من حق الرد، حتى لا تتحول الانتقادات المشروعة إلى اتهامات غير مسندة.
أما إعفاء قائد، في حد ذاته، فلا يكفي لاستخلاص وجود اختلالات أو ثبوت مسؤولية إدارية أو شخصية، ما لم تتضح الأسباب الرسمية للقرار وطبيعة المعطيات التي استند إليها، لكن من حق الرأي العام أن يتساءل عن معايير التعيين والإعفاء، وعن مدى ارتباط التغييرات الإدارية بتقييم الأداء وتحسين جودة الخدمات وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطنين.
وفي المقابل، لا يمكن اختزال حصيلة الإدارة الترابية في شخص واحد، مهما كان موقعه، لأن تدبير الشأن المحلي مسؤولية تتداخل فيها اختصاصات متعددة، غير أن ذلك لا يعفي المسؤولين، كلٌّ في حدود اختصاصاته، من تقديم التوضيحات اللازمة بشأن القرارات المتخذة، وطريقة معالجة الملفات، ومدى احترام مبادئ الشفافية والإنصاف.
إن الداخلة اليوم في حاجة إلى أكثر من تغييرات إدارية متفرقة؛ إنها تحتاج إلى وضوح في القرارات، وتقييم معلن للحصيلة، وتفاعل جدي مع انشغالات الساكنة، وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.
فالمعيار ليس عدد المسؤولين الذين يغادرون مناصبهم، بل مدى قدرة الإدارة على تصحيح الاختلالات، إن ثبتت، وضمان ألا تتحول التغييرات إلى مجرد تبديل للأسماء دون مراجعة أساليب العمل.
وبين إعفاء قائد وانتظارات الساكنة، يبقى السؤال الذي يستحق جواباً واضحاً: هل ستقود هذه الخطوة إلى تقييم أوسع لأداء الإدارة الترابية بالداخلة، أم ستظل مجرد قرار إداري تنتهي آثاره عند حدود المنصب الذي شغله المسؤول المعني؟
تعليقات الزوار