حدو أخشيش – إمزورن
ليس من السهل استيعاب المفارقة التي يعيشها السوق اليومي بمدينة إمزورن؛ مرفق عمومي رُصدت لإنجازه ميزانية بلغت 10.5 ملايين درهم، وأشرف الملك محمد السادس على تدشينه يوم 28 يونيو 2013، ضمن البرنامج المندمج للتأهيل الحضري للمدينة للفترة الممتدة بين 2011 و2014، قبل أن تتحول وضعيته الحالية، وفق ما توثقه صور ومقاطع فيديو متداولة، إلى موضوع انتقادات وتساؤلات بشأن النظافة والصيانة وجودة التدبير.
فالمرفق الذي كان يفترض أن يشكل إضافة نوعية للبنية التجارية بالمدينة، ويوفر فضاءً منظماً للتجار والمرتفقين، باتت وضعيته تثير علامات استفهام حول مدى التزام الجهات المعنية بحمايته وصيانته، وحول مصير الاستثمار العمومي الذي وُضع من أجل خدمة الساكنة وتحسين ظروف ممارسة الأنشطة التجارية.
واللافت في هذه القضية أن السوق لا يوجد في منطقة نائية أو بعيدة عن أعين المسؤولين، بل يقع على بعد خطوات من مقر الجماعة، وبالقرب من مطاعم ومسجد تابعين للمركب نفسه. وهي وضعية تجعل استمرار الاختلالات، إن تأكدت ميدانياً، أكثر إثارة للاستغراب، وتطرح سؤالاً مباشراً: كيف يمكن لمرفق بهذه الأهمية أن يظل محل شكاوى وتنبيهات متكررة دون تدخل ناجع يضع حداً للمشاكل المطروحة؟
والأمر لا يتعلق، بحسب المعطيات المتداولة، بملاحظات عابرة؛ فقد سبق نشر صور ومقاطع فيديو بهدف لفت انتباه الجهات المسؤولة إلى وضعية السوق، غير أن استمرار إثارة الموضوع يعيد إلى الواجهة سؤال المراقبة والتتبع، ومدى انتظام عمليات النظافة والصيانة، ووجود آليات واضحة للتدخل عند تسجيل أي اختلال.
إن تجار السوق ليسوا مجرد مستفيدين من فضاء تجاري، بل مواطنون يمارسون أنشطة يومية لتأمين قوت أسرهم، ومن حقهم الاشتغال في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن الحد الأدنى من النظافة والتنظيم والسلامة. كما أن المرتفقين الذين يقصدون السوق لاقتناء حاجياتهم يستحقون بدورهم فضاءً يحترم شروط الصحة العامة.
وفي المقابل، لا يمكن اختزال المسؤولية في المجلس الجماعي أو السلطة المحلية وحدهما، كما لا يجوز إعفاء بعض التجار والمرتفقين من واجب المحافظة على نظافة الفضاء المشترك واحترام قواعد استعماله. غير أن تحديد المسؤوليات يقتضي أولاً توضيح الجهة المكلفة فعلياً بالتسيير والصيانة والنظافة، والكشف عن طبيعة الالتزامات الملقاة على عاتق كل طرف، ومدى احترامها.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى معاينة ميدانية للسوق، وتقييم وضعية مرافقه وتجهيزاته، والوقوف على وتيرة خدمات النظافة والصيانة، مع اتخاذ الإجراءات الضرورية لتصحيح الاختلالات، وإعلان برنامج واضح للتدبير والمراقبة.
إن تدشين مرفق عمومي بحضور ملكي ورصد ملايين الدراهم لإنجازه لا ينبغي أن يكونا مجرد محطة احتفالية تنتهي بانتهاء مراسم التدشين؛ فالقيمة الحقيقية للمشاريع تقاس بقدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها، وبمدى استفادة المواطنين منها بعد سنوات من وضعها رهن إشارتهم.
لذلك، فإن ساكنة إمزورن تنتظر أجوبة عملية لا تبريرات ظرفية: هل ستتم معاينة السوق؟ من يتحمل مسؤولية تدبيره وصيانته؟ وما التدابير التي ستُعتمد لضمان نظافته وانتظام خدماته؟
فالمرفق العمومي ليس بناية تُنجز ثم تُترك لمصيرها، والاستثمار الذي لا تواكبه صيانة ومراقبة مستمرتان قد يفقد قيمته وأهدافه. وبين كلفة الإنجاز وواقع التدبير، تظل مسؤولية حماية المال العام وصون كرامة التجار والمرتفقين مسؤولية لا تقبل التأجيل.
تعليقات الزوار