هبة زووم – الرشيدية
في إطار الجهود الرامية إلى حماية الموارد المائية والتصدي للاستغلال غير القانوني للفرشة المائية، تمكنت السلطات المحلية بقيادة ملعب، بتنسيق مع المركز الترابي للدرك الملكي وشرطة المياه التابعة لوكالة الحوض المائي كير زيز غريس، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، من ضبط آلة حفر من نوع «صوندا» كانت تباشر أشغال إنجاز ثقب مائي دون الحصول على الترخيص القانوني، داخل ضيعة فلاحية بالنفوذ الترابي لجماعة ملعب.
وجاء هذا التدخل عقب توصل الجهات المختصة بمعلومات تفيد بوجود آلة حفر تباشر أشغالاً غير مرخصة، ما استدعى انتقال المصالح المعنية إلى عين المكان، حيث جرى ضبط الآلة أثناء مباشرة عملية الحفر، دون الإدلاء بما يثبت الحصول على الترخيص اللازم من وكالة الحوض المائي المختصة.
وأسفرت العملية عن حجز آلة الحفر، مع تحرير محضر في الموضوع وفتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد ظروف وملابسات إنجاز الثقب المائي، والكشف عن الجهات المسؤولة عن العملية، وترتيب الآثار القانونية وفق ما ستسفر عنه نتائج البحث.
ويأتي هذا التدخل في سياق التحديات المتزايدة التي تواجه الموارد المائية بإقليم الرشيدية، على غرار عدد من مناطق المملكة، بفعل توالي سنوات الجفاف وتراجع المخزون المائي، وما يرافق ذلك من ضغط متنامٍ على الفرشات المائية، الأمر الذي يجعل مراقبة عمليات الحفر العشوائي وغير المرخص ضرورة لحماية هذه الثروة الحيوية.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة إلى المناطق القروية والفلاحية، حيث يشكل الماء مورداً أساسياً لاستمرار النشاط الزراعي وتأمين حاجيات الساكنة، فيما يثير الاستغلال غير المنظم للموارد الجوفية مخاوف بشأن استنزاف الفرشة المائية وتأثيراته المحتملة على التوازنات المائية وحقوق مختلف المستعملين.
وفي هذا السياق، تؤكد الجهات المختصة أن إنجاز الآبار والأثقاب المائية يخضع لمقتضيات قانونية وإجراءات ترخيصية تشرف عليها وكالات الأحواض المائية، بما يتيح دراسة الطلبات وفق المعايير التقنية والاعتبارات المرتبطة بوضعية الموارد المائية وحاجيات المنطقة.
وقد لقي هذا التدخل، بحسب المعطيات المتوفرة، استحساناً لدى عدد من سكان جماعة ملعب، خاصة في صفوف الفلاحين الصغار، الذين يطالبون بمواصلة عمليات المراقبة والتصدي للحفر غير القانوني، حمايةً للفرشة المائية وضماناً لتدبير أكثر عدلاً واستدامة للموارد المتاحة.
وتبعث هذه العملية برسالة واضحة بشأن أهمية التنسيق بين السلطات المحلية والدرك الملكي وشرطة المياه في مراقبة الملك العمومي المائي، غير أن التحدي الأكبر يظل في ضمان استمرارية هذه المراقبة وتوسيع نطاقها، حتى لا تتحول حماية الثروة المائية إلى تدخلات ظرفية، بل إلى سياسة ميدانية منتظمة تواكب حجم التحديات التي تفرضها ندرة المياه.
تعليقات الزوار