“روك القصبة”.. جولة بين حنايا جسد المرأة وروحها لليلى مراكشي
في منزل عتيق في مدينة طنجة المغربية، تحيطه حديقة تلفها الأشجار لتقيه أشعة شمس الصيف الحارة.
تجتمع ثلاث أخوات ووالدتهن بعد وفاة الأب.
ثلاثة أيام تمضي، تتصاعد فيها العواطف تدريجياً، وتتأرجح بين البكاء والإبتسامة، والفرح والحزن.
عواطف متخبطة، لفقدان أب أحب بناته مثلما يفعل أي رجل آخر، وارتياح خجول لرحيل هذا العنصر الذكوري، الذي كان ينهي ويأمر، كأنه السلطان الأول والأخير.
وخلال التحضيرات لدفن الأب “مولاي حسن”، الذي يلعب دوره عمر الشريف، وبينما تكون بناته مشغولات بترتيبات العزاء والتعايش مع مصابهن الأليم، تبدأ أسرار عائلية في البروز على السطح.
وتصل الأخت الصغرى صوفيا “المتمردة” من نيويورك، إذ تعمل ممثلة في الولايات المتحدة، وقد استقرت في حياة جديدة بعيداً عن عائلتها.
وبينما يبدأ النظام الذي صاغه الأب في السابق بالإنهيار تدريجياً، ترغم نساء العائلة على مواجهة بعض الحقائق المرة.
وتكتشف الأخت الوسطى أنها قد لا تحب زوجها، ويشوب الفتور الجسدي والعاطفي علاقتها به، كأنهما ملزمان على العيش مع بعضهما.
وتخضع لعملية تكبير ثدييها، في محاولة أن تقضي على كل مظاهر الكبر بالسن التي تجتاحها.
لكن زوجها، يبدو أنه لم يتأثر بكمية الـ”بوتوكس” التي اجترعها جسمها.
وفي المقابل، تنسحر هي بطبيب الجراحة البلاستيكية.
أما الأخت الكبرى، فيبدو أنها تتكيف مع كل الأجواء، تكبت عواطفها مثل نساء عربيات كثيرات، تقنع نفسها أنها سعيدة، فهي متزوجة وأم لابنتان، وتمارس مهنة التعليم، ماذا قد تطلب المرأة أكثر من ذلك؟ وحينها تسألها شقيقتيها عن علاقتها الجنسية بزوجها، ترد قائلة: ”عادي مثل أي علاقة جنسية أخرى بين رجل وامرأة.
”
“روك القصبة” فيلم للمخرجة المغربية ليلى مراكشي، يناقش الاضطهاد الذي تعيشه المرأة العربية والمغربية بطريقة ساخرة، تلفها الدعابة وروح النكتة.
ويمثل نافذة على حياة ثلاث نساء يشكلن حالة للنساء العربيات، بينهن المتمردة على واقعها، والخاضعة بصمت لكل ما يحيط بها، والمحبطة التي تهرب إلى زجاجة من البيرة، بعيدة عن واقعها.
وقالت مراكشي لشبكة CNN بالعربية، على هامش الدورة العاشرة لـ”مهرجان دبي السينمائي الدولي” عن سبب اختيارها لفنانين عرب (عمر الشريف، نادين لبكي، مرجانة العلوي، وهيام عباس) إنها أرادت أن تعطي السيناريو نكهة عربية أكثر منها مغربية.
وأكدت مراكشي أن “رسالة الفيلم هي رسالة حرية، ومفادها أن تفعل النساء ما يحلو لهن، وأن يكافحن من أجل أحلامهن، ولا يكن ضعفاء.
”
واعتبرت المخرجة المغربية أن “وجود الفنان عمر الشريف جعل للفيلم قيمة.
” أما “روك القصبة” برأيها، فيعطي وجهة نظر عن النساء خصوصاً، “ربما لأنهن الأكثر اندماجاً في مجتمعهن، ويدافعون عن الحرية.
”
ورغم أن النساء في المغرب، يتمتعن بالكثير من الحقوق، إلا أن هناك بعض الحقوق المرتبطة بالإرث العائلي، والتي ما زالت غير واضحة بالنسبة لمراكشي، ما يؤدي إلى الانتقاص من حقوق النساء.
وأوضحت المخرجة المغربية أن هناك سينما للمرأة في العالم العربي، وهي “ظاهرة جديدة،” بسبب وجود “جيل جديد من النساء القويات والمخرجات السينمائيات اللواتي يردن أن يعبرن عن العالم العربي، وإسماع صوت المرأة.
” وأكدت أن التغيير “يأتي من خلال هؤلاء النساء.
”
أما عن موقفها من صناعة الأفلام في بلدها فاعتبرت مراكشي أن المغرب يشهد ظهور جيل جديد من المخرجين البارعين، ولكن المشكلة تكمن بندرة المنتجين، فضلا عن قلة التمويل.
وأشارت إلى أن “المغرب يجب أن يتعاون مع بلد آخر لصناعة الأفلام.
”
وتجدر الإشارة إلى أن “روك القصبة” تم تصويره خلال فترة 35 يوماً.
وقالت مراكشي إن التصوير تم في مدينة طنجة “بسبب وجود البيت الذي يعود لفنان تشكيلي قديم، والذي كان له أهمية مركزية في الفيلم، إذ شكل شخصية إضافية في الفيلم، وقدم سحرا عربيا خدم القصة.
”
أما عن تصوير المجتمع البرجوازي المغربي بالتحديد، فشرحت مراكشي أنه لم يسبق أن تم تصوير هذه الشريحة المغربية من قبل، خصوصاً أنها تتميز بالثقافة، والتطور الفكري، والميل لتحرير المرأة.
”
يذكر أن مراكشي ولدت في المغرب.
ودرست التصوير في “جامعة باريس الثالثة”.
من أفلامها القصيرة “أفق مفقود” 2000، و”2 سنتس درهم” 2002، و”مومو مامبو” 2003.
وعُرض فيلمها الروائي الطويل الأول “ماروك”2005 في “مهرجان كان السينمائي”.
CNN