من قصبة تادلة أتيت… بلدتي الحبيبة الرابضة عند قدم الأطلس الشامخ بشموخ أهله، مثلي كثيرون… اختلفت أماكن المغادرة و الوجهة واحدة… نحو المجهول… فمجهول بلادي لا يؤتمن.
تتلاقفنا الأيام و تهوي بنا السنين الى أودية سحيقة لا يعلم قرارها الا الله، و نظن اننا نعيش بينما نحن أحياء فقط… شتان بين الأمرين!!!
قالت لي صديقة يوما لا تحزني فأنت في بلدك الثاني… ابتسمت و قلت لنفسي: وهل لي من بلد اول حتا يكون لي بلد ثاني…!!!
نشعر بالغربة حيثما نحن، و نشعر بالغربة في أوطاننا… وفي أدخالنا غربة أصعب و أكبر من ان توصف… ياللهول؛ مرت كل هذه السنين و الحنين إليك يا وطني لم يفتر…!!!!!
ماذا عنك انت، أيها المغترب مثلي، ألازلت تأمل بغد أفضل، ام انك تهفو ليوم تجد فيه حطام نفسك الضائعة مثلي؟ بالله عليك، أيستحق الأمر كل هذا العناء؟ ما بال السنين التي مضت؟ أما أقنعتك انك مهما ابتعدت ستظل انت و ستظل تهفو الى ذلك الوطن الذي اقتلعت من جذوره لا لذنب جنيته سوى انك تهفو الى حياة تكون فيها الكرامة سيدة الموقف…!!!!
لم أعد احلم بالكثير، و لم أعد أأمل في غد وردي، فقد اقتصرت أحلامي على أن أعود إليك يا وطني و أنا أسير على قدمي و ليس في صندوق محكم الإغلاق يمنع أمي من أن تودعدني بنظرة اخيرة قبل ان يواريني الثرى.