مطالب بإقالته ومحاكمته بتهمة إهانة المواطنين
تعيش الجزائر هذه الأيام على وقع جدل جديد بطله عبد المجيد سيدي السعيد، الأمين العام لاتحاد العمال الجزائريين (النقابة الحكومية)، الذي ظهر في شريط فيديو تم تداوله بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يسبّ الدين تجاه كل من يخالفه التوجه.
وهو الفيديو الذي أثار حالة استياء عامة، لأنه يتعلق بشخصية عامة محسوبة على الحكومة، ولأنه دليل آخر على انهيار مستوى النقاش السياسي إلى مستنقع السبّ والشتم.
وكان عبد المجيد سيدي السعيد قد ظهر في شريط فيديو وهو ينتقد النقابات والأطراف التي تعارض السياسة الاقتصادية للحكومة، مؤكدا على أن نقابته دعت جميع الشركاء إلى طاولة الحوار، والمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني، لكنهم رفضوا تلبية الدعوة، قبل أن يفقد أعصابه ويشتم هؤلاء بلهجة عامية.
والغريب أن الكلام قيل في اجتماع، وأن الذين كانوا في القاعة ضحكوا لما سمعوا الأمين العام للنقابة يتفوه بهذا الكلام.
وقد انتشر مقطع الفيديو الذي يظهر فيه سيدي السعيد وهو يسب الدين كالنار في الهشيم على مواقع وسائل الإعلام الجزائرية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وتسبب في حالة استياء كبيرة، وأدى إلى إطلاق عريضة على الإنترنت تدعو لمحاكمة سيدي السعيد بسبب إهانته للجزائريين بشكل علني، وهو ما يعاقب عليه قانون العقوبات الجزائري بالسجن لمدة 6 أشهر على الأقل وبغرامة مالية.
ويشغل عبد المجيد سيدي السعيد منصب الأمين العام للمركزية النقابية، منذ سنة 1997، أي منذ اغتيال سلفه عبد الحق بن حمودة، على أيدي جماعة إرهابية، ويعتبر شبيها بمنصب حكومي، على اعتبار أن صاحبه يحصل على راتب ضخم، فضلاً عن تقاضيه مبالغ كبيرة نظير مشاركته في بعض اجتماعات مجالس الإدارة لصناديق ضمان وتقاعد تابعة للدولة أيضا، كما أنه يحظى بالحراسة، ويقيم في إقامات الدولة التي يقطن فيها كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، الأمر الذي يجعل هذه النقابة أكبر حليف للحكومة ولسياساتها، وأول مدافع عنها، الأمر الذي دفع إلى بروز نقابات مستقلة تمكنت من فرض نفسها على الساحة، رغم أن السلطات رفضت في البداية الاعتراف بها.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان الانحراف الذي وقع فيه الوزير السابق عمارة بن يونس، عندما لم يجد ما يقوله في غمرة الاندفاع وراء حملة الدعاية للولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلا أن قال: « ينعل بو اللي ما يحبناش»، وهي العبارة التي أثارت أيضا آنذاك استياء كبيرا وسط الرأي العام الجزائري، بسبب ما اعتبر انحطاطا في مستوى الخطاب السياسي، ولجوءا من السياسيين إلى الشتم والسب بعد أن فقدوا المبررات والحجج المقنعة.
المصدر : القدس العربي