مارية بودلال – الحسيمة
لم يعد احتلال الأرصفة والملك العمومي بمدينة الحسيمة مجرد تجاوزات معزولة أو حالات استثنائية، بل تحول إلى مشهد يومي يثير استياء الساكنة والزوار، ويطرح بإلحاح سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرة الجهات المختصة على فرض القانون وحماية الفضاءات العمومية من مظاهر الفوضى التي تتسع رقعتها مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي.
ففي عدد من شوارع وأحياء المدينة، فقدت الأرصفة وظيفتها الأساسية كفضاءات مخصصة لتنقل الراجلين، بعدما أصبحت في كثير من المواقع امتداداً للمحلات التجارية والمقاهي والباعة، عبر احتلالها بالطاولات والكراسي والسلع والتجهيزات المختلفة، الأمر الذي يجبر المواطنين على النزول إلى قارعة الطريق، في مشهد يعرضهم لمخاطر حقيقية ويضرب في العمق حقهم في التنقل الآمن.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة بالنسبة لكبار السن والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، الذين يجدون أنفسهم أمام عوائق يومية تحول دون استعمال الأرصفة التي أنشئت أصلاً لضمان سلامتهم وراحتهم، في غياب تدخلات فعالة ومستدامة تعيد الأمور إلى نصابها.
ويأتي هذا الوضع في توقيت بالغ الحساسية، إذ تستعد الحسيمة لاستقبال آلاف الزوار وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ما يجعل الحفاظ على النظام العام وجودة الفضاء الحضري عاملاً أساسياً في تعزيز صورة المدينة كوجهة سياحية. غير أن استمرار احتلال الملك العمومي يبعث برسائل سلبية تتنافى مع الجهود الرامية إلى تحسين جاذبية المدينة والارتقاء بجودة خدماتها.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يكمن في غياب النصوص القانونية، بقدر ما يرتبط بضعف تنزيلها واستمرار التعامل مع الظاهرة بمنطق الحملات الظرفية التي سرعان ما تتوقف لتعود الفوضى من جديد، وهو ما يكرس شعوراً بوجود تهاون في تطبيق القانون أو غياب رؤية مستدامة لتدبير المجال العمومي.
كما يؤكد فاعلون مدنيون أن حماية الملك العمومي مسؤولية مشتركة بين السلطات المحلية والجماعة الترابية ومختلف المصالح المختصة، وأن نجاح أي تدخل يظل رهيناً بتنسيق محكم، وتفعيل المراقبة المستمرة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو انتقائية.
وفي المقابل، يظل من الضروري اعتماد مقاربة متوازنة تراعي حق التجار والمهنيين في ممارسة أنشطتهم داخل الإطار القانوني، دون أن يكون ذلك على حساب حقوق المواطنين أو على حساب الفضاءات العمومية التي تعتبر ملكاً مشتركاً لا يجوز الاستيلاء عليه أو استغلاله خارج الضوابط القانونية.
واليوم، لم يعد المطلوب حملات موسمية تنتهي بانتهاء الصيف، بل إرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للأرصفة والملك العمومي، ووضع حد لحالة الفوضى التي تسيء إلى المشهد الحضري، وتؤثر على سلامة المواطنين، وتطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام القانون داخل مدينة يفترض أن تكون نموذجاً في التنظيم والانضباط.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ستتحرك السلطات المختصة لإطلاق معالجة جادة ومستدامة لهذه الظاهرة، أم سيظل احتلال الأرصفة عنواناً لعجز متواصل عن حماية الفضاء العام وتكريس سيادة القانون؟
تعليقات الزوار