الجامعة و المدرب و اللاعب و اللعب فالنكسة! أين الخلل؟

عبد اللطيف مجدوب

تساؤلات بالجملة

    

  درج المنتخب الوطني لكرة القدم ؛ ومنذ أمد ليس بقصير ؛ على حصد الهزائم تلو الهزائم ، سواء داخل المغرب أو خارجه ، برسم الإقصائيات الإفريقية أو غيرها .
.
رغم فترة تاريخية متميزة بصمها أسود الأطلس بنتائج ، وعطاءات متألقة ، قادتها أسماء لامعة لمدربين من أمثال المهدي فاريا ، وبادو الزاكي .
.
.
لكن منذ الموسم الرياضي 2014 ، بدأ المراقبون يلاحظون فتورا كبيرا في أداء اللاعبين ، وغياب لانسجام تام وسطهم ، مع هدر للعديد من فرص التسجيل .
.
هذا إلى جانب ضعف اللياقة البدنية ، وخاصة بمقارنتها مع المنتخبات الإفريقية التي كانت تحرص على مشاهدة أسود الأطلس تزأر في الميادين الرياضية أمام منتخبات لها وزنها القاري ، وتحسب لهم ألف حساب !

وقد أمكن للجمهور الرياضي المغربي تتبع خطوات المدرب الوطني ؛ قبل الأخير ؛ بادو الزاكي بمعية الطاقم التقني ، والرحلات الماراطونية التي قادته إلى أوروبا والمشرق العربي في إطار الإعدادات التربصية ، وانسجام اللعب الجماعي .
.
وبالرغم من كل الجهود ، والتحملات المالية ، والمعنوية ، فقد ظلت نتائج المقابلات ، وخاصة الرسمية ، لم تراوح مستواها في الهزالة والتفكك ، وهدر للفرص ، وأحيانا الأخطاء القاتلة .
.
فأين يكمن الخلل إذا ما نحن استحضرنا جهاز رياضة كرة القدم الوطنية ، بدءا بالجامعة ومرورا بالناخب الوطني فاللاعب ، واللعب ؟

  

  تدخل الجامعة .
.

    

   يمتلك هذا الجهاز ـ الجامعة الوطنية لكرة القدم ـ صلاحيات واسعة ؛ تلقي بنفوذها على الفريق الوطني ، ومدربه ، وطاقمه التقني .
.
فأحيانا تتسلل أياديها ؛ وراء الكواليس ؛ ولو بمدة أسبوع قبل خوض مقابلة ما ، لتشير على الناخب الوطني وطاقمه التقني بتشكيلة عناصر الفريق ، أو استبدال أحدهم بآخر ؛ كان ضمن مجموعة الاحتياطي .
.
.
يقع هذا التدخل ” السافر ” أحيانا وأمام المدرب المغربي ؛ تحت ذريعة ؛ مزاج شخصي “أنا عاجبني هذا ” ، مما يفلت الزمام من يد هذا الأخير (المدرب) للتحكم في حساب أداء اللاعبين ، وهذا التدخل يلقي بتبعاته على راهنية ومستقبل مردودية المدرب وإنجازاته .
فالجمهور المغربي لا يحكم على الخلفيات والكواليس التي رافقت المباراة ، بل يتجه نقده مباشرة إلى أداء المدرب وخطته واستراتيجيته في لعب فريقه ، بالرغم من أن الصدمة أحيانا يكون مصدرها إملاءات الجامعة على الناخب الوطني أمام مباراة ما .
.

    كرونولوجيا الناخب الوطني

    شهد تاريخ كرة القدم الوطنية أسماء لامعة لمدربين تتأرجح جنسياتهم بين المغربية والأجنبية ، يمكن استعراض تسلسلها فيما يلي

1959ـ 1960  العربي بنمبارك ؛ عبد القادر الحسيري ؛ محمد القدميري ؛

1961  ماصون ؛ قادر فيرود ؛

1961 ـ 1964   ماصون ؛

1964 ـ 1967   ماصون ؛ بلمحجوب ؛

1968 ـ 1969  كليزو ؛ عبد الله السطاتي ؛

1970  فيدنيك (يوغوسلافيا) ؛

1971 ـ 1972 باريناغا (اسبانيا) ؛

1972 ـ 1973 بلمحجوب ؛

1974 ـ 1978 مارداريسكو (رومانيا) ؛

1979   كليزو (فرنسا) ؛

1980 ـ 1981 جوست فونطين (فرنسا) بمساعدة جبران وحميدوش ؛

1982 ـ 1983 العماري ؛ فالنتي (البرازيل) ؛

1984 ـ 1988 المهدي فاريا (البرازيل) ؛

1988 ـ 1989 فالنتي (البرازيل) ؛

1989 ـ 1990 أنطونيو أنجيللو (إيطاليا) ؛

1991 ـ 1992 عبد الغني بناصري ؛ أولك فيرنير (ألمانيا) ؛

1992 ـ 1993 عبد الخالق اللوزاني ؛

1993 ـ 1994 عبد الله بليندة ؛

1994 ـ 1995 العماري ؛ نونيز (البرازيل) ؛

1996 ـ 2000 هنري ميشيل (فرنسا) ؛

2000 ـ 2001 هنري  ؛ كاسبارزاك  ( فرنسا ، بولونيا ) ؛

2001 ـ 2002 هومبيرطو كويليو (البرتغال) ؛

2002 ـ 2005 بادو زاكي ؛

29/10 ـ 30/12/ 2005 فيليب تروسيي (فرنسا) ؛

2005 ـ 2007 امحمد فاخر ؛

9/7/2007 ـ 2/2008 هنري ميشيل (فرنسا) ؛

8/2008 ـ 9/2009 روجي لومير (فرنسا) ؛

9/10 /2 حسن مومن ؛ الحسين عموته ؛ عبد الغني بناصري ؛ جمال السلامي

2 ـ 2012  إريك غيريتس (بلجيكا) ؛

2012 ـ 2013    الطاوسي ؛

2/5/2014 بادو الزاكي ؛

15/2/2016 هيرفي رونار (فرنسا)

      يتضح ؛ من خلال هذا التسلسل الزمني للمدربين الذين تعاقبوا على قيادة المنتخب الوطني لكرة القدم منذ نهاية الخمسينيات من القرن الماضي ؛ أن الناخب الوطني المغربي ؛ تقلد مهمة قيادة الفريق في عدة محطات ، وحقق نتائج جد مثمرة ، وتكاد الفترة الذهبية التي تألق فيها المنتخب المغربي تنحصر في 1984 ـ 1988 بقيادة المدرب البرازيلي المرحوم مهدي فاريا كأول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى دور الثمن من كأس العالم بالمكسيك مع ألمانيا آنذاك بنتيجة 0 ـ 1 ، تلتها فترة مشابهة قليلا ، كان على رأسها المدرب الفرنسي هنري ميشيل 1996 ـ 2000 ، فبادو الزاكي 2002 ـ 2005  

2004 ـ 2014 ؛ هذه الفترة تعتبر فترة الانحدارات والانتكاسات ، فشل فيها المغرب إلى الوصول إلى النهائيات ، مما أفضى إلى إحداث تغيير شامل على إدارة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم .
على إثرها جاء السيد لقجع بمشروع جديد يرمي إلى إعادة الكرة المغربية إلى أمجادها .
وأمام النكسات والإخفاقات التي لازمت أسود الأطلس طيلة عشر سنوات 2004 ـ 2014 ، طالبت الجماهير المغربية بعودة المدرب بادو الزاكي ، ومؤازرته من طرف مساعدين مصطفى حجي ، وسعيد شيبة ، لكن لم تكن نتائج الفريق المغربي ؛ في المحصلة ؛ مشجعة سيما في أعقاب رفع العقوبات التي فرضها اتحاد الكاف على المغرب بذريعة مطالبته تأجيل الدور الإفريقي إلى الدورة 2016 خشية انتشار وباء إيبولا .

    اللاعب المغربي وعادة إسمها “الفشوش”

      يتساءل عديد من المراقبين ، والمتتبعين للشأن الرياضي لكرة القدم خاصة ، لماذا أخذت نعلة الانتكاسات تلازم فريقنا في مباريات التصفيات ؛ إن على مستوى كأس إفريقيا للأمم ، أو كأس العالم  ؟ لماذا أصبح اللاعب المغربي ـ في بعض المباريات ـ يبدو “صغيرا” أمام اللاعبين الأفارقة ، بعد أن كانوا بالأمس البعيد أقزاما بالنسبة للاعبينا ؟

من المعلوم ؛ لدى الرأي الوطني الرياضي ؛ أن اللاعبين في المنتخبات الإفريقية محترفون في أندية أروبية ، ويشكلون رؤوس الرماح في كل تشكيلة سواء في الدوري الإيطالي أو الإنجليزي أو البلجيكي .
.
أو الفرنسي  ، لكن ؛ وفي آن واحد ؛ نلاحظ أن اللاعب الإفريقي في منتخب غير المغرب يستجيب بسرعة لكل نداء وطني بحمل قميص بلده ، وتمثيله في كل الملتقيات الدولية ، تمثيلا مشرفا .
.
وينخرط في حصص التداريب بدون أية شروط مسبقة ، بخلاف لاعبنا الوطني ، والمحترف في ناد أجنبي ما ؛ يشترط شروطا تكاد تكون تعجيزية أمام المناداة عليه من طرف الناخب الوطني ، بوساطة الجامعة أو بدونها .

عدا الشروط المادية ؛ يعتقد اللاعب المغربي المحترف في بلد ما أن انضمامه للمنتخب الوطني يجعله يواجه أمرين أحلاهما مر .
إما سيجد نفسه وسط عناصر ليست في “المستوى” وبالتالي ستنال من أدائه ، ومردوديته ، والتي حتما ستؤول إلى انخفاض قيمته ونقطه في بورصة أو بالأحرى في لائحة كرة القدم العالمية أو القارية ، أو ؛ من جهة ثانية ؛ أن لعبه سيعرضه إلى أعطاب تحرمه من اللعب لمدة طويلة .
.
وما يستتبعها من عناية صحية رياضية ؛ قد لا تتوفر في بلده المغرب .
أما “القميص الوطني” والوطنية ، “والروح الوطنية” بالنسبة إليه كلام أجوف ولسان حاله يقول (( فاذهب أنت وربك فقاتلا .
.
)) ، وحتى إذا ما لاحظ انصياع الجميع لشروطه فإن عطاءه تكاد تنزع عنها الروح القتالية ، والدفاع عن القميص خشية تعرضه لإصابات ، وأعطاب مكلفة .

    ظاهرة ضعف الانسجام وسط الميدان

     عناصر المنتخب الوطني أصلا تحترف في أندية عديدة ؛ خارج الوطن ، وحصص التربص أصبحت غير كافية لبناء الاستراتيجيات والتاكتيكات بين عناصر الفريق ؛ تبعا لكل بطاقة تقنية مرتبطة بأداء اللاعب ؛ هذا فضلا عن “الأنا” التي تحضر بقوة في ميادين اللعب وسط اللاعبين المغاربة من خلال التمريرات سيما في منطقة العمليات .
أما اللعب الجماعي ، والانسجام التام ، والتناغم في الأداء ، فيكاد يكون مجرد توصية شفاهية من المدرب ليس لها حضور ملحوظ في الميدان وخاصة إذا كان المدرب يحمل جنسية مغربية .
.
.
ويمكن رصد هذه ” الأنا” اللعينة عند تسجيل الهدف ، فمسجله يأخذه الزهو بنفسه ، وتركبه حالة هيستيريا فلا يلتفت لأحد من زملائه ، وأحيانا يتفلت من معانقتهم .
.
.
بخلاف ما هو عليه الحال في المنتخبات الأوروبية ، أو داخل فرق الأندية ، هناك العناق الجماعي ، والاعتراف لصاحب التمريرة قبل تلقفها وإسكانها في الشباك من اللاعب المسجل .

    خلاصة هذه المداخلة

     كخلاصة ؛ لهذه المداخلة ؛ إن من حق الجمهور المغربي الرياضي أن يحظى بمشاهدة عروض جيدة من طرف عناصر منتخبه الوطني ، وتذهب به بعيدا في إطار الإقصائيات القارية أو الدولية .
.
وهذا الحق المشروع يلزم الجامعة المغربية باتخاذ مواقف صارمة تجاه “اللاعب العاق” الذي يشترط شروطا تعجيزية للانضمام إلى التشكيلة الوطنية ، فيستحسن ؛ من الآن فصاعدا ؛ أن تتم إجراءات انضمامه إلى اللعب داخل ناد أجنبي ما تحت إشراف الجامعة نفسها ، كما عليها ؛ في آن واحد ؛ تعيين مغاربة مرافقين للمدرب الوطني ، قصد إخناء رصيدهم من الخبرة والتجربة الميدانية ، في أفق الاستغناء عن جلب مدربين أجانب ، يحملون خزينة الدولة أعباء مالية ضخمة .
   

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد