كان في عمله حين رن هاتفه… الرقم الظاهر على الشاشة لا يعرفه، و مع ذلك قرر أن يرد… كانت أنثى، صوتها فيه غاية الغنج و الدلال… لم تكن في حاجة لبذل الكثير من الجهد للإيقاع به… فهو لم يكن ذلك الزوج الصالح، و حياته كلها تدور حول محور “مغامراته العاطفية” التي اشتهر بها وسط بطانته الفاسدة من أصدقاء السوء الذين كانوا يتفاخرون بالمعصية و يتبارزون فيها…
… بعد الاتصال، نشأت بينهما علاقة محرمة، و ظلا يتقابلان سرا في غفلة من زوجته المسكينة، التي لم تكن على علم بعلاقات زوجها المحرمة.
في يوم من الايام، اتصلت به لتخبره بأنها قد استطاعت تدبير أمورها و أنها ستقضي معه ليلة كاملة… طبعا طار من الفرح، فبدل سويعات كانا يقضيانها سويا متنقلين من فندق الى فندق، سوف تكون له الليل بأكمله… و سيكون لديه الكثير ليتباها به أمام أصدقائه و بسرعة البرق، اتصل بزوجته، و طلب منها أن تذهب بمعية صغارها لتبيت في بيت أهلها، موهما إياها انه على موعد مع زملاء له في العمل لإنجاز مشروع يخص رئيس الشركة…
ذهبت المسكينة، و ذهب هو ليستعد للقاء عشيقته… اتصل بأفخم فندق في المدينة، و أمر أن يجهزوا له عشاءا فاخرا و شرابا… و أتته في كامل زينتها… ما ان استقرت في جلستها، حتى سألت عن الطعام و الشراب… قام من فوره و هو يعدها بان كل شيء سيكون جاهزا بعد عشر دقائق، إذ سيذهب بنفسه لإحضار العشاء من الفندق.
خرج مهرولا، ركب سيارته و ذهب لإحضار الوليمة التي أعدها لمن سيقضي الليلة معها… و في طريق العودة، استوقفته دورية شرطة المرور لأن سرعته كانت غير قانونية… ليكتشفوا مخالفة أخرى: قيادته تحت تأثير الكحول، فطلب منه الضابط ركن سيارته و مرافقته إلى قسم الشرطة لاستكمال الإجراءات…
في المركز، فهم انه سيقضي ليلته تحت الحراسة في انتظار تحويله إلى النيابة صباحا، اتصل بصديق مقرب له، و أخبره بأن في بيته صيد جميل كان يأمل في التمتع به لولا حظه المشؤوم:
_ مر علي في المركز لأعطيك المفاتيح، ففي بيتي فريسة، و الطعام و الشراب في السيارة و السيارة في المكان الفلاني، أكمل المشوار… وإذا انتهيت من الفريسة أعدها الى بيتها، أخشى أن تعود زوجتي في الصباح فيفتضح أمري…
_ أبشر يا صديقي، ما دام الأمر فيه فريسة و طعام و شراب فإنني محظوظ الليلة، لأن زوجتي في زيارة عائلية، و لن تعود قبل يوم غد.
جاء الصديق الوفي إلى قسم الشرطة و أعطاه صديقه مفاتيح سيارته و بيته، و انطلق حيث تنتظره ليلة حمراء… بعد أن عرج على السيارة و حمل العشاء… كان سعيدا جدا لأنه أخيرا سوف ينهل مما كان ينهل منه صديقه مع تلك الحسناء التي طالما تمناها لنفسه من كثرة كلام صديقه عنها و عن مفاتنها… كاد يحسد نفسه على حظه الذي لعب في صفه هذه الليلة، و أتى له بهدية من السماء تمهدت لها كل الوسائل…
أخيرا وصل إلى وجهته… ركن سيارته… تعطر، و ألقى على نفسه نظرة أخيرة في المرآة قبل أن يتوجه نحو باب البيت، فتحه و قلبه يدق من الفرحة… دخل و يا ليته لم يدخل… يا للهول… ماذا وجد؟… وأي لطمة لُطمها؟؟؟… وأي صفعة تلقاها؟؟؟… و أي صعقة صعق؟؟؟… فالفاتنة الحسناء التي شغلت تفكيره و قضت مضجعه طوال هذه المدة لم تكن سوى زوجته المصون… كانت تخلوا وتسمر مع أعـز أصدقاءه؟؟؟؟ كانت الصدمة اكبر من أن يتحملها… صرخ صرخة مزقت سكون الحي و ليله… ” لماذا… لماذا أيتها العاهرة”… ثم اطبق بكلتا يديه على رقبتها المزينة بعقد كان قد اهداها اياه في عيد الحب، و ظل يضغط عليها إلى أن فارقت الحياة… ثم جلس ينتظر قدوم الشرطة…
في خضم هذه الاحداث، تذكرت قول الشافعي رحمه الله:
إن الزنــا دَيْن فإن أقرضته كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم
يا هاتكاً حُرَمَ الرجال وقاطعاً سُبُلَ المَوَدَّةِ عِشْتَ غَيْرَ مكرمِ
لو كنتَ حرًّا من سُلالَة مَاجدٍ مَـا كنتَ هتّاكًا لِحُرْمَةِ مُسْلِمِ
مَن يَزْنِ يُزن به ولو بِجِدَارِهِ إِنْ كُنْتَ يَــا هَذا لبيبًا… فَافْهَمِ