خيم ملف إصلاح التقاعد على الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، حيث كان السؤال المحوري حول مستجدات الحوار الاجتماعي، لكن لم تخل الجلسة كالعادة من توجيه انتقادات لخصمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة.
وأشار بنكيران في تعقيبه على البرلمانيين أن حكومته أجرت 11 جولة مع جميع النقابات بعد أشهر من تنصيبها، وخلال الأشهر الماضي عقدت ثلاث لقاءات في رئاسة الحكومة بحضور رجال الأعمال.
وذهب بنكيران، خلال تعقيبه على تساؤلات الفرق البرلمانية في الجلسة الشهرية لمساءلة السياسة العامة بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، أنه ليس بخصم للنقابات بل لديه حس اجتماعي يقبل أي مطلب معقول وممكن، وذهب إلى القول أن النقابات تعتبره ” منافساً لها لأني يقترح كثيراً كل ما في مصلحة الشغيلة”.
من ضمن هذه المطالب، يقول بنكيران، إنه اقترح بنفسه على نوبير الأموي، الكاتب العام للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، أن تشمل التغطية الصحية الوالدين، وهو ما رحب به الأموي، مشيراً إلى أن تكلفة هذا الأمر تصل 6 مليار درهم، وهذه القيمة تمكن من توظيف من 50 إلى 100 ألف مواطن.
وشدد بنكيران على أن بعض النقابات ليست مستعدة لكي يمر إصلاح التقاعد خلال ولايته الحكومة، مشيراً إلى العرقلة التي تواجه ثلاثة قوانين لإصلاح التقاعد بلجنة المالية بمجلس المستشارين.
ودافع رئيس الحكومة على ضرورة إصلاح التقاعد وعدم التأخر أكثر، وقال : ” إلى مدرناش إصلاح التقاعد، في سنة
2022 لن يتلقى 400 ألف مواطن تقاعده، وأنا لا يمكنني أن أتحمل هذه المسؤولية”.
لكنه اعترف أنه كان مقصراً في إصلاح التقاعد، ومضى يقول: “إلى كانت شي حاجة مقصر فيها فهي كوني تعطلت، لأني بقيت كندير الخاطر بزاف، وتعطلنا لهاد الوقت”، مشيراً إلى أن الصندوق المغربي للتقاعد فقد في ثلاث سنوات 10 مليار درهم من احتياطاته.
ولفت بنكيران إلى أنه ترجى الأحزاب والنقابات للمساهمة في إصلاح ملف التقاعد وألا يحتسب لأي أحد، لكنه عبر عن أسفه لأن هذا الأمر لم يتأت، ووصلت قوانين التقاعد إلى مرحلة الاحتقان في مجلس المستشارين.
وبدا بنكيران مستعداً لتحمل مسؤوليته في إصلاح التقاعد رغم أنه مكلف سياسياً وانتخابياً، وقال : “غادي نديرو فهاد الحكومة هادي”، وقال إنه متخوف من المزايدات والحسابات السياسوية التي قد تؤدي بالنقابات إلى حساب غير المصلحة الحقيقية للوطن.
وشدد بنكيران على أن هذا الإصلاح مكلف للدولة والمواطن، لكنه قال : “من الأحسن أن نصل لتقاعد مخفض قليلاً أو زيادة في سن التقاعد، عوض توقف رواتب التقاعد لـ 400 ألف مواطن، وهذا غير مقبول”.
ودعا بنكيران النقابات إلى مراجعة مواقفها، وعبر عن استعداده
لاستقبالها مستقبلاً رغم أن الوقت لم يعد يسمح لذلك، وخاطبها قائلاً : ” لا تخوفني الإضرابات العامة، وأنا جامع باليزتي”، معبراً عن استعداده للمغادرة في كل لحظة قبل نهاية ولايته الحكومية.
ووجه بنكيران كالعادة انتقادات لخصمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة، وقال إن المغرب يعاني من تلوث سياسي أكثر من تلوث “الميكا الكحلا”، ودعا العمل بشكل جماعي مع الأحزاب الجادة لمحاربته.