بنجلون: ليس هناك “إسلاميون معتدلون” في المغرب والانتخابات صفعت الأحزاب التقليدية

قال الأديب والكاتب المغربي الطاهر بنجلون في مقال له بمجلة “Le Point International” الفرنسية، إن فوز حزب العدالة والتنمية من جديد في الانتخابات التشريعية يعود إلى خطابه الشعبوي والديماغوجي الذي يسهل فهمه عكس الأحزاب اليسارية الأخرى كحزب الاتحاد الاشتراكي مثلا الذي حصل على 20 مقعدا برلمانيا فقط.

واعتبر بنجلون أن نجاح حزب العدالة والتنمية بالرغم من حصيلته الضعيفة والمنعدمة على حد وصفه يشكل صفعة قوية للأحزاب التقليدية التي لم تنجح في مخاطبة الشعب المغربي بشكل جيد.

ليس هناك إسلاميون معتدلون

وأشار الطاهر بنجلون أن خطاب حزب العدالة والتنمية يرتكز على مستويين اثنين.
المستوى الأول يرتبط بالوضوح ونظافة اليد إلى جانب عنصر الإيمان، والمستوى الثاني الأكثر قوة مرتبط بالجانب لإيديولوجي ففي تجمع خطابي لعبد الإله بنكبران بأكادير بتاريخ 26 يوليوز، أشاد بعالم الدين المتشدد ابن تيمية الذي كان يعارض الفلسفة العقلانية المبنية على القراءة الذكية لمضامين القرآن والأحاديث النبوية وكفر أهم الفلاسفة المسلمين كابن عربي، الفرابي والغزالي وانتقد كذلك فكر جماعة المعتزلة المنفتح.

وتابع بنجلون كلامه قائلا ” مادام بنكيران قد أشاد بعالم دين متشدد فقد أتبث أنه ليس هناك إسلاميون معتدلون في المغرب وما يبرهن على هذا كذلك هو ترشيح حزبه لإمام مسجد في مراكش هو حماد القباج الذي شن حملة واسعة ضد واحدة من أكبر فاعلات المجتمع المدني في المغرب السيدة عائشة الشنا التي تنشط في مجال حماية ودعم الأمهات العازبات، ولحسن الحظ يضيف بنجلون أن والي مراكش رفض ترشحه بسب تحريضه على الكراهية”.

وأكد بنجلون أن الشعب المغربي معروف بتعلقه بالإسلام، وأن هذه النقطة سهلت على حزب العدالة والتنمية مخاطبته والتوجه إليه عكس أحزاب اليسار والوسط، موضحا أنه على “الرغم من حصيلة حزب العدالة والتنمية السيئة وكثرة فضائحه وإشادته بلإسلام المتطرف وهجماته المتكررة على وزارة الداخلية، صوت عليه الناس بكثافة لأنه أدرك أن أسلمة الخطاب السياسي مربح في المغرب” على حد قوله.

لا القصر ولا “الأحزاب التقدمية” تمكنوا من تطويق “الإسلاميين”

وذكر بنجلون أنه في مقابل حزب العدالة والتنمية هناك حزب الأصالة والمعاصرة المقرب من القصر والذي يتموقع في يسار الوسط وقد حصل على 102 مقعد برلماني وبتحالف مع أحزاب أخرى قاد معارضة قوية ضد حكومة عبد الإله بنيكران، لكن بالرغم من كل هذا يضيف بنجلون “لا الأحزاب التقدمية ولا القصر تمكنوا من تطويق الاسلاميين”.

وختم بنجلون كلامه قائلا “المغرب يحتاج إلى إصلاح حقيقي في قطاع الصحة والقضاء والتعليم وخلق مناصب شغل إضافية، كما أن الفساد مستشري في جميع المجالات وفي قطاعات حيوية وكل ما تم إنجازه في الولاية الأولى لحكومة بنكيران كان بمبادرة من الملك والعالم كله يدري”، مضيفا “أنه لولا الملك لما حقق المغرب ماهو عليه الآن لأنه في الأصل ملك حداثي”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد