و الله لو وقع مثل ما وقع في دولة تحترم نفسها ، لقدم رئيسها وكل فريقه استقالاتهم على الفور ووضعوا انفسهم رهن اشارة القضاء ليقول كلمته فيهم.
، لان دولتهم بنيت على احترام الانسان كانسان وليس مجرد رقم انتخابي ، يؤثت به مشهد ديموقراطي مفبرك .
.
اقول هذا بعدما شاهدت عشرات الفيديوهات لحادثة مقتل محسن فكري و بشاعة الفاجعة التي لم تخطر أبدا على بال أي مغربي، وخصوصا في ما سيمي بالعهد الجديد ، الذي أمل المغاربة فيه أن يطووا صفحة سنوات الرصاص و القمع و المنافي و المعتقلات .
ان المسألة كما سبق لي ان ذكرت في مقالة سابقة، ليست مسالة مقتل مواطن على يد احد ممثلي السلطة ومن معه ، او قضية من اعطى الامر او من نفذ هذا الامر بشكل غبي .
.
ان القضية هنا تمس جوهر رؤية الدولة الى مواطنيها ، و موقع هذا المواطن في نسيج الدولة ، كما تمس جوهر و ماهية جهاز الامن في هذا النسيج ، هل هو فعلا في خدمة الشعب ، ام مجرد اداة في يد خدام الدولة ، او عصا غليظة في يد العفاريت و التماسيح تضرب بها كل من سولت له نفسه الاعتراض او حتى الاستنكار .
.
ثم هي مسألة تضرب في صلب المفهوم الجديد للسلطة كما جاء في الدستور المعدل ، بحيث يبدو من خلال هذه الواقعة و ما قبلها ، ان عقلية رجل السلطة و من خلفه رجال الامن لم تتغير ابدا ، ولم تبرح فهمها القديم لدورها و محورية علاقتها مع المواطن ، حيث ظلت حبيسة المفهوم المتجاوز القائم على الية الرعب والقمع و التخويف ، الية تجعل اجهزة الامن دائما على صواب ، وبالتالي فهي فوق اي متابعة او مساءلة قانونية ، والمواطن هو المخطئ دائما، وما عليه سوى الطاعة والامتثال و طلب السلامة و الاعتذار .
هذا هو جوهر المشكل ، قد يتابع قتلة محسن و يحاكموا وينالوا جزاء ما فعلوا ، ولكن ماذا فعلت الدولة كوصية على الجميع لتفادي وقوع مثل هذه التصرفات المسيئة للدولة نفسها ؟ و ما ذا فعلت لتكنس من رؤوس منتسبيها ما علق بها من شوائب الماضي المظلم من مفاهيم و سلوكيات عف عنها الدهر و تجاوزها التاريخ ؟؟
يجب على الدولة ان ترمم ما تداعى من بنيانها ، وتسارع الى انقاذ ما تبقى من هيبتها و مصداقيتها التي كان موظفوها و لا يزالون هم اول من اعمل فيها معاول الهدم .
.
وان لم تفعل ذلك على عجل، فسيكون غدها اسوء من يومها وامسها لا قدر الله ، حينها سيحاسب خدام الدولة امام التأريخ على ما اساؤوا في حق وطنهم وفي حق شعبهم .
.
وللأيام القادمة نفاذ القول والعمل .