في اليوم الوطني للتبرع بالدم الذي يصادف 5 دجنبر من كل سنة، لازال المغرب بعيدا عن المعدل الدولي، الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، وهو 3 في المائة من المتبرعين من مجموع السكان، لكن في المغرب لا تتجاوز هذه النسبة 0.
9 في المائة.
ووصل عدد المتبرعين في العام 2016 إلى 297 ألف و73 متبرع، رقم لازال ضعيفا بالمقارنة مع ما هو مطلوب، ومع الاحتياجات الكبيرة للمواطنين في البلاد، لكن النقص الحاصل تصاحبه مشاكل جوهرية، يقول المهنيون إنها سبب في عدم التقدم في هذا المجال.
وقال محمد خوديري، الكاتب العام للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إن المراكز الجهوية لتحاقن الدم لم تعد قادرة على تغطية حاجيات المواطنين، مؤكدا أن الضرورة تقتضي فتح مراكز جديد في مدن كبرى، كالدار البيضاء، التي تغطي حاجيات أكبر جهة في المغرب، بمركز واحد فقط.
وأضاف خوديري أن مركز الدار البيضاء لم يعد صالحا لتغطية جميع حاجيات جهة الدار البيضاء سطات، وحتى قاعة المتبرعين لم تعد يتحمل الأعداد المتوافدة من جميع مدن الجهة.
وأضاف أن عدد الموظفين لم يعد كافيا لتلبية حاجيات المدينة والجهة، والوزارة اليوم مدعوة لإحداث مراكز بكل مدن الجهات لتخفف الضغط على الدار البيضاء، خاصة بعد ارتفاع عدد المصحات بالمدينة، والارتفاع الديموغرافي للسكان.
ويرى المتحدث أن الحملات التحسيسية بشأن التبرع بالدم، غير كافية لدعوة الناس للتبرع، ولابد ببذل جهدا أكبر للتحقيق أكبر نسبة ممكنة من المتبرعين بالدم، والحصول على مخزون دم يوازي حاجيات المؤسسات الصحية.
وتابع قائلاً: “لابد أن تصاحب تلك الحملات قرارات سياسية حقيقية، وتفعيل المخطط التنموي في هذا المجال، و إنشاء مراكز أحياء قريبة من المواطن، لا تستدعي تنقله من أماكن بعيدة إلى مركز الدار البيضاء مثلا من أجل التبرع، لكن وضعها بقربه سينمي رغبته في التبرع”.
واعتبر خوديري أن نشر ثقافة التبرع بالدم، ليس بالضرورة، هي الكلام والخطابات عن فوائد التبرع، بل يمكن للصورة المؤثرة، ولتجارب حياتية، أن تدفع مواطن عازف عن التبرع إلى التوجه لمراكز التحاقن.
وطالب المصدر ذاته، بضرورة تبني نظام خاص يضبط به، عملية التبرع وتوزيع الدم، كنظام الترقيم في قاعة المتبرعين، أو خلق أمكان الاستراحة للمتبرعين، وعرض شرائط وثائق عن حالات حقيقة.
ودعا إلى إعادة النظر في نظام مراكز تحاقن الدم بالمغرب، وتصحيح وضعية موظفيها، مضيفا “يقولون أن الموظفين تابعون للمندوبية الجهوية للصحة والإدارة تابعة للمركز الوطني لتحاقن الدم، وهذا الأخير يقول أنه مسؤول على كل ما هو لوجستيكي، العلاقة غامضة بين هؤلاء المؤسسات”.
يشار إلى أن المركز الوطني حدد نسبة 4 في المائة من المتبرعين هدفا في مخطط تشجيع التبرع بالدم ما بين 2017 و 2020.
ويطمح المركز للمحافظة على نسبة 100 بالمائة من المتبرعين الطوعيين، وتحقيق نسبة 80 بالمائة من التبرعات المنتظمة بحلول سنة 2020 .
وتبلغ حالات التبرع بالدم في العالم 92 مليون حالة سنويا يتم الحصول على معظمها من متبرعين متطوعين دون مقابل، ولكن 30 مليون من هؤلاء المتبرعين لا يتبرعون إلا مرة واحدة ومن ثم لا يعاودون الكرة من جديد