عندما يصبح الدين تجارة!

فيصل دومكسا

انتشرت في الفترة الأخيرة في هذه الايام تحديدا اعلانات عن تنظيم حفلات بمناسبة عيد المولد النبوي ،لاحياءها عن طريق امسيات او سهرات دينية .

فجميل ان نرى مثل هذه المبادرات بالمهجر جمعيات تحيي الشعائر الدينية ،بنية استحضار الروحانيات ومشاعر الاحتفالية الصادقة تحت غطاء الدين الحنيف .

غير ان ما هو ليس جميلا لدى الذين يبالغون في إظهار تدينهم بدلا عن غيرهم بينما ادّعوا هم حمل لواء الوعي والتنوير والعقلانية.
تغنّى أصحاب هذه الاحتفاليات ،ليس كذالك جديدا ولا غريبا أن يكون الخوض في بعض المسائل وبعض الممارسات الدينية من أسرع الطرق لتحقيق الشهرة بأقل جهد ممكن.

ونظرا لعددها المتعدد و الكثير يصعب التمييز بين غثها وسمينها.
و في هذه الحالة يمكن أن نميز بين نموذجين اثنين استفاد كل منهما من اللحظة التاريخية ليجد لنفسه مكانا تحت الاضواء الاعلامية و الشهرة المزيفة .

فهناك النمودج الاول
الذي هو من اهل الدين و العلم و الثقافة ،يتقنون بكل تواضع قواعد الاحتفالية باحكامها الشرعية و احتراما مقدسا للشعائر الدينية لانهم من اهل الدين وينقسمو لفئتين:

فهناك الفئة الاول
تحتفل بهذه المناسبات الدينية في الوسط العائلي باستحضار ايات قرانية ،بين الابناء داخل الاسر وتبادل الزيار ات بين افراد العائلات .

فهناك الفئة الثانية
من اهل العلم و الدين من يطبق القدسيات والشعائر بين اهل العلم في المساجد و استحضار الا حاديث و ايات قرانية ،رغم اختلاف المداهب فهناك من يستحضر الامداح النبوية و الابتهالات الدينة .

فكلا الفئتين تبقى نواياها تنصب في كسب الحسنات وولاء لله دون مقابل او اهداف سياسية او حتى معنوية او مادية .

على عكس النمودج الثاني

فهناك النمودج الثاني
الذي هو من اهل الفن و الطرب و الامداح .
يتقنون الفن و الطرب و الشعر و الشعائر وهم اهلها ،بين اهل الفن وينقسمو لفئتين :

فهناك الفئة الاول
التي تمتهن هذا النوع من الطرب و الابتهالات و اختارت لنفسها هذا اللون عن كل قناعة وكفاءة وعلم بقواعد دراسية مستحضرين فيها الروحانيات وفي الفن مبدعين فيها باصوات تهدي النفس في هذه المناسبات المقدسة ، وبابداعهم يبهرون و يسحرون العالم باصواتهم وحتى بادائهم.
ويعطون لذكرى المولد نكهة خاصة و بشكل اخر مستحضرين فيها الروحانيات بمداهب مختلفة و طرق متنوعة كالصوفية والطريقة التيجانية وحتى البوتشيشية.
.
.
.
.
.
.
.
.

فهناك الفئة الثانية
التي تستغل المناسبات الدينية وخصوصا المو لد النبوي للتجارة الدينة ،بطرق غريبة وبعيدة عن الدين ،وحتى من يشاركون فيها لاعلاقة لهم بالفن و لا الدين ويبقى الهدف الاول والهم الاول كسب المال باي الوسائل ، في الصيف غناء الشعبي في الملاهي و في البرد في قاعات الاعراس والاناشيد الدينية في قاعات الحفلات.
والغريب من هذه المظاهر .

لايهم ان تكون من اهل الدين واو حتى شبيها بها ،ان هذه الفئة تغير جلدتها حسب المناخ و الفصل والمواقيت وحتى المناسبات .

فطبيعيا الكل يختار الفئة التي تناسبه ،والتي يستحضر فيها نواياه .
حسب قناعاته ،غير انه هل الكل واع بتناقضات كل الفئات ؟ ومقتنع بقناعات اهدافه و نواياه؟

ام تبقى الحقيقة ، عندما يصبح الدين تجارة.
بوابة للشهرة على حساب الدين في المهجر.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد