محمد جمال بن عياد – الرباط
ألقى”أمزازي” وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي يوم الاثنين 17 شتنبر الجاري كلمة في حفل تقديم الحصيلة المرحلية والبرنامج التنفيذي في مجال دعم التمدرس وتنزيل إصلاح التعليم الذي ترأسه عاهل البلاد. وقد جاء في الكلمة أن البرنامج التنفيذي، وفق التوجيهات الملكية المتضمنة في الخطابين الملكيين الأخيرين ( 30يوليوز2018، 20 غشت 2018 ).
وقالت المصادر أن خطاب 30 يوليوز 2018 تضمن عدة توجيهات ملكية لم يتم الأخذ بها في تنزيل الإصلاح، منها:
“إجراء إعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية”، ومن أجل هذا التوجيه كان من المفروض أن يسبقه تحصين واحترام الهيكلة الرسمية لوزارة التربية الوطنية المنصوص عليها قانونيا، بدل خلق وحدات إدارية “بناء عشوائي إداري”، مديرية مكلفة بالتواصل، مديرية مكلفة بالأمن الإنساني، وغيرها منها الوحدات الإدارية المركزية التي تفتقد لتوصيف مهام وتحديد اختصاصات علمية وعملية تستوجبها الحكامة الجيدة، حسب المصادر.
“العمل على تحسين أداء الإدارة، وضمان سير المؤسسات”، فما وقع على سبيل المثال بالمديرية الإقليمية لوادي الذهب، حيث تضارب بين بلاغ الوزارة وبلاغ أكاديمية جهة وادي الذهب الداخلة، بخصوص تجريد المدير الإقليمي من مسؤوليته، واجتياز المكلف بتسيير شؤون هذه المديرية للامتحان المهني وإسناده منصب رئيس مصلحة الشؤون التربوية والتخطيط والخريطة المدرسية، وكل هذا ينحى نحو فشل الإصلاح، ولا يتماشى مع التوجيهات الملكية.
“غير أن النصوص، مهما بلغت جودتها، تبقى رهينة بمدى جدية والتزام كل مسؤول إداري بحسن تطبيقها”، الضجة التي أحدثتها عملية إسناد المناصب العليا وما شابها من اختلالات وعدم التقيد بمقتضيات القوانين الخاصة بها، يجعل هذا التوجيه مغيبا عند المسؤولين أثناء تنزيلهم لإصلاح التربية والتكوين المزعوم.
وتضيف المصادر، كما أن تنزيل إصلاح التعليم لم يعمل بالتوجيهات المتضمنة في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة 13 أكتوبر2017، “نريد معالجة الأوضاع، وتصحيح الأخطاء، وتقويم الاختلالات”، فنفس الأشخاص مازالوا يقررون في الإصلاح المزعوم، ومنهم من أشير إليه في الاختلالات الكبرى للبرنامج الاستعجالي، وإسناد مناصب المسؤولية وغيرها، بمعنى أنه لم يتم لا إصلاح ولا معالجة ولا تقويم و”دار باب الرواح” باقية على حالها!!
وتقول المصادر أنه إلى حدود هذا الاحتفال، لم يسمع بأن المتورطين في اختلالات ملايير البرنامج الاستعجالي وصفقات العتاد الديداكتيكي قد تم توقيفهم أو إعفاءهم أو إنهاء مهامهم من المسؤولية مع تنزيل الجزاء في حقهم؟ مما يتنافى مع خطابي الملك، 13 أكتوبر 2017 : “بصفتنا الضامن لدولة القانون، والساهر على احترامه، وأول من يطبقه، فإننا لم نتردد يومه، في محاسبة كل من ثبت في حقه أي تقصير، في القيام بمسؤوليته المهنية أو الوطنية”، و الذكرى 18 لعيد العرش 29 يوليوز 2017، ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول ثبت في حقه تقصير أو إخلال في تنزيل البرنامج الاستعجالي 2006/2012؟
وقدم “جطو” تقريرا وصف بـ”الأسود” يتضمن اختلالات البرنامج الاستعجالي، والخطاب الملكي 29 يوليوز 2017 جاء مرة أخرى بالتوجيه التالي: “لقد حان الوقت للتفعيل الكامل لهذا المبدأ – مقتضيات الفقرة الثانية، من الفصل الأول من الدستور: ربط المسؤولية بالمحاسبة – فكما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب أن يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة”، وسؤال من كثرة الأسئلة التي كثير من نساء ورجال التربية والتكوين لا تجد لها جوابا، كيف يطبق هذا المبدأ على صغار ومتوسطي نساء ورجال التعليم واستثناء كبارهم؟ أم ينطبق على حد قول أحد المحامين “الساهر على تطبيق القانون يصبح أعمى عندما يريد”؟
وللإشارة فرئيس حكومة الجارة اسبانيا تقدم باقتراح تعديل دستوري بإلغاء حصانة المسؤولين الكبار؟ والعدل والإنصاف والفرص المتساوية أهم ما يلزم تنزيل إصلاح التعليمن وإلا كما قال عبد القادر الفاسي الفهري في حوار له: “الدولة تريد القضاء على المدرسة العمومية وإذا كانت تريد أن تهدم نفسها فلتتحمل مسؤوليتها”.
وسؤال يطرحه المبتدئون في الطبخ لـ”أمزازي” هل من المعقول أن يطبخ المرء طعاما ويأكل سواه؟!