باسو أوجبور ـ زاكورة
من المعتاد أن ترى أفواجاً من السياح يتذوقون تمور واحة درعة اللذيذة، ويتجولون منتعشين بطقس مشمس في شوارع وأزقة زاكورة الجميلة. ومن المألوف أن تصادف السيارات، والدراجات، وحافلات التخييم Camping-car المرقمة بأوروبا خاصة ألمانيا، فرنسا واسبانيا، تركن بمرآب أحد الفنادق أو متوقفة على ربوة مطلة على منظر الواحات البانورامي.
لكن لسوء حظ المنعشين السياحيين عرفت المنطقة تراجعاً كبيراً في عدد السياح رغم أنهم يراهنون على بداية فصل الربيع الذي يعتبر موسماً سياحياً بامتياز، حيث تبدأ حركة السياحة في الإنتعاش عادة من أواخر شهر مارس، وتبلغ أوجها طيلة شهر أبريل من كل سنة.
ورغم أننا في بداية الموسم السياحي إلا أن أرباب الفنادق يشتكون من تراجع كبير في ليالي المبيت، جلست لاحتساء فنجان قهوة بفندق جميل فسألت النادل عن الحركة السياحية فكان رده يوحي بتذمر شديد من درجة الركود، أشار بيده الى شخص منمق بهندام أهل الصحراء أقرب إلى الشبه بأعيان تمبوكتو وقال: ” ذاك والدي يستطيع أن يفيدك وهو صاحب الفندق”.
بادرته بالتحية وهو يمتص سيجارته بنهم وكأن الدخان يخفف عنه وقع ضعف الرواج، رد التحية على مضض، تنهد ورفض الإدلاء بتصريح عن واقع السياحة بالمنطقة، حيث اختصر الجواب وقال: “الحركة ميتة” استسمحني وأكد لي أن نفسيته لا تسمح له بالتحدث كثيراً وطلب مني أن أعود في المساء حيث يمكن أن يفيدني بتفاصيل دقيقة عن الحركة السياحية، لكن فضلت أن لا أعود عنده تفادياً لإزعاجه.
قصدت مطعماً نظيفاً رفقة ثلاثة من الأصدقاء لتناول وجبة الغذاء، نادل المطعم يعرف أحد رفاقي، استقبلنا بعبارات بالغة الحفاوة وبسمة جميلة تخفي خلفها احترافية عالية في مجال السياحة.
كان النادل شاباً وسيماً يتكلم أمازيغية تحمل بصمة لكنة أيت عطا، سألته عن حالة السياحة في هذا الموسم فبدأ يحرك رأسه ذات اليمين وذات الشمال مغيِّراً شكل قسمات وجهه، فهمت الجواب من ملامحه قبل أن يتكلم، أخبرني بأن السياحة الداخلية هي من أنقذ الموقف من جديد قبل أن يستدرك أهمية المهرجانات التي تخلق رواجاً مهماً بالمدينة.
تساءلت في قرارة نفسي ماذا لو تم تفعيل مطار زاكورة بفتح المجال لشركات الطيران المنخفضة التكلفة؟ فستزدهر السياحة أكثر بالمدينة إذا أدرجتها شركات ريان اير Ryanair ، جيت كوست jetcost والعربية للطيران من رحلاتها المنخفضة التكلفة، حينئذ ستنتعش الحركة السياحية بالمدينة وكل المناطق المجاورة، خاصة وأنها غنية بكنوز طبيعية تتجلى في الواحات، وكذلك تحف عمرانية متميزة من قصبات تاريخية بديعة.
نتمنى أن يتعزز مطار زاكورة برحلات دولية تربط المدينة ببعض المدن السياحية العالمية حتى تعرف منطقة درعة إقلاعاً سياحياً يليق بجودة خدماتها وروعة جمال طبيعتها.