أحمد شناوي
لطالما كانت لي قناعة شخصية في الشق المتعلق بترسيخ النجاعة في اختيار النخب التي ستمثل المواطنين في الانتخابات وهي أنه لابد من اعادة النظر في الطريقة الحالية وذلك من خلال ثلاث اجراءات أساسية:
1- تقديم الترشيحات سنة على الأقل قبل موعد الانتخابات و إعلانها وذلك حتى يمنح للمواطنين فرصة التعرف المُبَكِّر على المرشحين المحتملين و التحري في سِيَرِهم و مؤهلاتهم وكشف صلاحهم أو فسادهم و تظهر حقيقتهم للناخب.و بذلك تتاح الفرصة للأحزاب لإمكانية سحب تزكيتهم و تعويضهم و تقديم من هو أفضل و أكفأ…وهنا لابد من الإشارة بأنني أتحدث فقط على عملية “تقديم الترشيحات” وليس الحملة الانتخابية التي ينبغي أن تبقى ممنوعة إلى حين اقتراب موعد الانتخابات كما هو معمول به حاليا.
2- خلق “أكاديميات للتكوين” على مستوى الأحزاب دورها التكوين القبلي و البعدي الإلزامي لمرشحي و منتخبي الأحزاب حيث تكون إلزامية خضوع “المرشحين” لكل حزب لتكوينات قبلية معينة وفق برامج مسطرة في مجالات و محاور محددة و موحدة مرتبطة بمرجعيات و مبادئ أحزابهم أولا ثم بالتسيير و المعارضة ثانيا لاسيما مالية الجماعات و القوانين التنظيمية و التواصل السياسي و المؤسساتي و تدبير النزاعات…وذلك خلال السنة ما قبل موعد الانتخابات.. بالاضافة إلى تكوينات بعدية الزامية طيلة فترة انتدابهم.
3- توفير دعم مادي و لوجيستيكي معقول و كافي و محدد من طرف الأحزاب لمرشحيها لتغطية تكاليف حملاتهم الانتخابية خاصة بالعالم القروي لأن من شأن ذلك أن يكرس استقلالية المرشح ويقيه شر الارتماء في أحضان اللوبيات والفاسدين ومجموعات الضغط وأصحاب المصالح بحثا عن تمويل حملته الانتخابية، كما سيساهم ذلك في تمكين المرشحين من التغلب على المعيقات التي تحول دون تحقيق التواصل المباشر مع المواطنين و بسط برامج احزابهم لاقناعهم بها وبالتالي ضمان نجاحهم و مشاركة مكثفة في الانتخابات.
و من شأن هذا الإجراءات أن تمكن نسبيا من إفراز نخب مؤهلة و تتمتع بنوع من المصداقية و الشرعية و ترسخ ثقة المواطنين في العملية الانتخابية عموما و المنتخبين، و تعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة و الشفافية..كما ستمكن المرشحين من التعرف المبكر على أحزابهم و مرجعياتها و توجهاتها خاصة الجدد منهم، و محو الأمية السياسية و القانونية للمنتخبين و تأهيلهم و تنمية الوعي المبكر بالمسؤولية لدى كل شخص قام بايداع ترشيحه “مشروع منتخب” و يمكنه من الإلمام بأبجديات العمل و التمثيل السياسيين لتقييم قدراته و أهليته بما سيتيح له إمكانية التراجع عن الترشح إذا رأى في نفسه أنه لن يستطيع مواكبة حجم المسؤولية التي سيتقلد.كما ستمكن من كشف استباقي لحقيقة وجوه عديدة و قطع الطريق على تمثيلها للمواطنين.
بل بهذه الاجراءات الثلاث ستكون الدولة و الأحزاب قد قامت بأدوراها الحقيقية بل بواجبها تجاه منتخبيها و نخبها و بذلك مهدت الطريق عمليا لمساءلتهم و محاسبتهم على إخلالهم بمهامهم و أدوارهم تجاه احزابهم و كذا ناخبيهم.
احمد شناوي
فاعل سياسي و منتخب