عمر ابكير
لم يتبقى عن الانتخابات إلا شهورا معدودات وكلميم حاضرة وادنون تعيش مجموعة من الهواجس كعادتها ، خريطة سياسية يصعب التكهن بنتائجها لعدة أسباب منها ماهو موضوعي ، يتعلق بالاحزاب السياسية الغائبة عن المشهد باستثناء حزبين إن لم نقل حزب واحد ، فيما تبقى الهيئات السياسية الاخرى أحزاب نخبة أو دكاكين ، فأحزاب النخبة تقطن في برج عاجي تكتفي بالتنظير أو الحراك الموسمي الناتج عن ردات الفعل إزاء أحداث محدودة ، تنتظر نزول الملائكة لمساعدتها على التغيير ، بينها وبين المواطن هوة سحيقة فلا أحد يفهم خطابها ولا أحد يفقه برامجها بل أن أطرها أصبحت أدوات مستهلكة لا تواكب المتغيرات وتصر على القيادة وعدم الاعتراف بالهزيمة رغم الفشل في تدبير التنظيم السياسي لسنوات، فلا هي وسعت قاعدة منخرطيها ولاهي أطرت المواطنين كقول الشاعر فيها: والمرء ما لم تفد نفعا إقامته … غيم حمى الشمس لم يمطر ولم يسر.
أما الدكاكين الانتخابية فهي معروفة ديدنها ” أصحاب الشكاير ” لغتها المال ولاشيء غير المال وبعضها الاخر يلعب لعبة أرنب السباق أو الجوكير ، أما هيئات سياسية يعيش مناضليها الحصار من مراكزهم فتنقسم جبهات بسبب الصراع ..
مما يترتب عن الفعل السياسي الجمود والانعزال والاحباط ، فعل لا يقدم ولا يؤخر في مجتمع تنتشر فيه جميع العلل والامراض من أمية وجهل وعصبية قبلية ، ثم نرفع شعار التغيير ، وكان بالفاعلين السياسيين النظر في ذواتهم أولا لتغييرها ، إن الحقيقة التي يجب الايمان بها وأنت تترشح بأي اسم ،أن لاتنتظر النتيجة التي تؤمن بها في وجدانك لأنك لم تؤطر ولم تقم بدورك داخل المجتمع بجميع فئاته ، لقد كنت تنتظر موسم الانتخابات كالاخرين الذين يقدمون القرابين بعد أن تمكنوا من علفها خلال السنوات الفارطة ، فماذا عساك تقدم قربانا فآذان الناخبين مغلقة لا تريد سماع الخطابات الرنانة ولا خطابات الاستجداء ولا خطابات الوعود الكاذبة ..
لم تقم أيها الفاعل السياسي بواجبك ، لقد تكاسلت وتقاعست ، لقد أبقيت على عدد منخرطيك محصورا في عدد أعضاء مكتبك حتى المتعاطفين معك خسرتهم ..
كان زمن مضى الحزب خلية نحل قائمة الذات حيث المعرفة والتكوين والتاطير في صفوف الشباب والطلاب والتلاميذ، في صفوف النساء، في صفوف الحرفيين .. كانت الجرائد الحزبية لها مكانتها في الاكشاك وكان لخطاباتها اذان تسمع وعقول تعي أما اليوم فسلام على المرسلين ..
لا عيب في المواطنين لأنهم يعلمون أنهم يؤدون الضرائب وأن من أموالهم أحزاب ترفل في الخيرات مجانا رغم أنها أحزاب عالة وعلة على الوطن والمواطنين ..
الفاعل السياسي في غياهب أهل الكهف والفاعلين الجدد الذين لم يتربوا في أكناف مؤسسات الحزب يتربصون بالوطن ..
وفي غياب العمل السياسي المنتج والخلاق العمل السياسي الذي ينعكس على تصرفات ووعي المواطنين ، تبقى ممارسة السياسة في كلميم حرفة مربحة للسماسرة والتشاؤم هو الطبع السائد في انتظار المعجزة التي تجعلنا نتفاءل للقادم من المستقبل ..