هبة زووم – محمد خطاري
لا يختلف اثنان من المتتبعين للشأن التربوي بالمغرب على أن الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يوسف بلقاسمي قد أصبح فوق منصب الوزير، وأنه الرقم الصعب بهذه الوزارة الذي لا يمكن المساس به، فيمكن الإطاحة بأي وزير ومهما كان انتماءه، إلا أن هذا المنصب يبقى محفضا ومسجلا باسم بلقاسمي.
بلقاسمي الرجل القوي بوزارة التعليم الذي عاصر 10 وزراء وكتاب دولة وعايش أربع حكومات إلى حدود الآن، استقدمته لطيفة العابدة كمدير مكلف بالاستراتيجية والإحصاء والتخطيط، ليعين بعد ذلك كاتبا عاما للوزارة المذكورة، ليشكل بعد ذلك شبكة مصالح عابرة للوزارات مكنته من أن يكون غير قابل للمس.
بلقاسمي الذي أصبح في الآونة الأخيرة كثير الظهور، وأن جميع الفضائح التي عصفت بأكثر من مسؤول بوزارة التعليم، بدءا من مضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي، الذي انتهى بفضيحة كبرى، رصدتها عيون قضاة المجلس الأعلى للقضاء وانتهاء بإشرافه في سنة 2015 على الإصلاح الجديد والمتمثلة في الرؤية الاستراتيجية 2015 – 2030، في رسالة موجهة لخصومه، خصوصا الذين جروه إلى محاكم جرائم الأموال أنه هنا وأنه هو من يضع برنامج الوزير شكيب بنموسى في خرجاته الأخيرة، والذي راهن عليه الكثيرون لتغيير الدار من داخلها.

وفي هذا السياق، أكد مصدر موثوق لهبة زووم أن ظهور بلقاسمي وإصراره على جر الوزير شكيب بنموسى لتدشين ثانوية تأهيلية بكلميمة، التابعة ترابيا لإقليم الرشيدية، لم يكن عبثا وأنها كانت رسالة مشفرة للمدير الاقليمي السابق في كل من ميدلت وسلا والقنيطرة أحمد كيكيش، والذي استمعت له قبل أيام الفرقة الجهوية لمحاربة الفساد بخصوص الشكايات التي وجهة للنيابة العامة المختصة حول ما جرى في عدد من الصفقات بالوزارة، وكأن لسان حاله يقول “ها أنا في مسقط رأسك والوزير بجانبي وأدخلها دخول الفاتحين..”؟؟
رد أحمد كيكيش لم يتأخر على رسالة بلقاسمي، حيث خط على صدر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك قائلا: “بعد القراءة في زيارة وزير التربية الوطنية إلى كل من بني ملال وكلميمة بلدتي الحبيبة .. أقول أن أرضها الطاهرة ترحب بقدوم السيد شكيب بنموسى ولا ترحب بناهبي أموال البرنامج الاستعجالي..”.
هذا، وكانت الفرقة الوطنية قد استمعت أيضا لإسماعيل أمرار الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطية بخصوص عدة شكايات كان قد تقدم بها حول مجموعة من ملفات الفساد الذي عرفتها الأكاديمية الجهوية للتعليم ببني ملال خنيفرة، حيث ظهر أيضا بلقاسمي بقوة على هامش انعقاد الدورة العادية للمجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة، وهي الرسالة المشفرة التي وجهت لإسماعيل.
ومعلوم أنه على هامش انعقاد الدورة العادية للمجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت الذي احتضنتها، صباح يوم السبت 25 دجنبر الجاري، القاعة الكبرى بمدينة الرشيدية، اشرف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى، رفقة والي جهة درعة تافيلالت بوشعاب يحضاه، ومدير الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت علي براد على تدشين ثانوية الخوارزمي التأهيلية بمدينة كلميمة بإقليم الرشيدية.
وفي الأخير، نهمس في أذن الوزير شكيب بنموسى أن تنزيل النموذج التنموي الجديد لا يمكن أن يكون بأسماء أثبتت فشلها وفسادها بالملموس، فإن لم تسابق إلى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب فاعلم أن مآل نموذجك سيكون الفشل، وسيحدث لك ما حدث للوزير بلمختار في التحقيقات التي أجراها قضاة المجلس الأعلى للقضاء بخصوص مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”، فذهب بلمختار مع تشطيب اسمه من أي تعيين رسمي مستقبلي وبقي يوسف بلقاسمي، فلك الاختيار؟؟
