هبة زووم – محمد خطاري
لا يختلف اثنان على أن التنافس هو السمة الغالبة على الممارسة السياسة، وأن أي تدافع أو اختلاف هو مرتبط أساسا بالمشهد السياسي، إن لم نقل هو جوهره، مع فارق بسيط في الطريقة و الأداء اللذين يتأثران إما بالمستوى الثقافي، أو بالبيئة الاجتماعية للفاعلين، وإذا كان وجود التنافس السياسي شيء طبيعي بالنظر إلى ما ذكرناه آنفا، فإنه من جهة أخرى يعتبر ضروريا لأنه الترجمة المنطقية لوجود الأحزاب السياسية في المنظومة الديمقراطية ككل.
غير المتابع للمشهد السياسي اليوم لن يجد كبير عناء في رصد كثير من التحولات التي يعرفها ذلك المشهد، ومنها النزوح نحو البلطجة عوض التنافس السياسي النزيه.
مناسبة هذا الكلام ما أصبحنا نراه من مظاهرة العنف اللفظي والمعنوي والمادي لبعض الكائنات بحزب الاتحاد الدستوري غرضها فرض السيطرة على الأخر، والحد من تأثيره الاجتماعي.
جودار نائب ساجد أساء للفعل السياسي النبيل، وعطل عجلات تطور الممارسة الديمقراطية بالمغرب، حيث ابتدع طريقة جديدة خلال المجلس الوطني المنعقد بالمركب الثقافي حسن الصقلي بالبرنوصي تمثلت في تخصيص حافلة مقاطعة ابن مسيك ومجموعة من سيارات الجماعة لنقل أتباعه إلى مكان المجلس الوطني.
ليبقى السؤال العريض، هل بممارسات مثل هذه الكائنات نعيد للمواطن الثقة في السياسة، في ظل ممارسة أغنى معلم لمسلسل القفز على الحواجز، لأنه كبيرهم الذي علمهم أصول البلطجة السياسية، والنموذج المجلس الوطني لحزب الاتحاد الدستوري المنعقد اليوم السبت 2 يوليوز 2022، والذي عرف مظاهر العنف السياسي بطلها جودار وبلطجيته القادمين من مقاطعة ابن مسيك، وكيف وظف هذه الأساليب لتحقيق مصالح شخصية ومنافع ذاتية ضيقة على حساب المبادئ.
وإلى جانب ما ذكر، ظهر في الميدان نوعا جديدا من البلطجة، وهي التهجم على الخصوم والتشهير والتبخيس والتشويش على أدائهم، وقلب الحقائق وتغيير المعطيات.
خلاصة القول أن الارتقاء بالأداء السياسي اليوم يتطلب تغليب منطق التدافع التنافسي الذي يفوز فيه كل طرف بنسبة كيفما كانت، عوض التنافس الصفري حيث يسعى كل طرف لإنهاء الآخر.
وأن ظاهرة البلطجة في المجال السياسي لا يمكن لها أن تستشري في أي مجتمع إلا إذا توفر لها مناخ من التواطؤ والتغاضي والتقليل من حجمها ومحاولة إيجاد الذرائع التبريرية لها، فهي مهما كان شكلها أو تحت أي مسمى كانت لن تكون بديلا عن التنافس السلمي ولا عن الحق في الاختلاف، وما اللجوء إليها إلا لإخماد الصوت المخالف وفرض الرأي الأوحد بالقوة إلا تعبير عن إفلاس الخطاب وفشل قوة المنطق