هبة زووم – محمد السوسي
لا زالت الفضائح التي تلاحق عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تتساقط الواحدة تلو الأخرى.
فبعد “فضيحة” تضارب المصالح وتلقي أموال خارجية التي دفعت بالبعض إلى مطالبة الوزير بتقديم استقالته أو إقالته من الحكومة وبالبعض الآخر إلى طلب متابعته قضائيا، انتهى إلى علم الجريدة، وفق مصادر جد مطلعة، أن ميراوي يوظف الجمعية المغربية للبحث والتطوير (R&D Maroc)، الكائن مقرها بمدينة الدار البيضاء، لتحويل مبالغ مالية سخية لصالح مقربيه الذين أتى بهم إلى ديوانه.
وحسب مصادرنا، فقد تلقى رئيس ديوانه “س.م” خلال الأيام القليلة الماضية عدة ملايين سنتيم من خزينة الجمعية التي أصبحت تشبه “صندوقا أسودا” تحت تصرف الوزير، باقتراح من مديرة عينها هذا الأخير خلال الأشهر القليلة الماضية، والذي يتم ضخه بالأموال المتحصل عليها من برامج البحث الدولية التي تشارك فيها الجامعة المغربية والتي، عوض أن تذهب إلى المختبرات ومراكز البحث الوطنية المشاركة في طلبات العروض الدولية لتمويل مشاريعهم البحثية، أضحت اليوم “تسمن” مداخيل “فريق ميراوي”، كما جاء على لسان مصادرنا.
وقد سبقت الإشارة، في تقارير صحفية سابقة، أن “س.م” الذي جاور ميراوي في لجنة النموذج التنموي، يمارس منصبه خارج إطار القانون، حيث لا يتوفر إلى حدود اليوم على قرار تعيينه بالديوان، وذلك حتى يتسنى له الحفاظ على مداخيله الخارجية التي تتجاوز ال50 ألف درهما شهريا، بالإضافة إلى التعويضات العينية الكثيرة التي يستفيد منها بحكم “المنصب” بالوزارة الذي يزاوله وإلى التعويضات التكميلية الأخرى المتحصل عليها بطرق غير مفهومة، في ما يشبه، إلى حد كبير، تشير مصادرنا، قضية “تضارب المصالح” التي تواجه الوزير نفسه ومراكمته لراتبين اثنين وعدة تعويضات أخرى.
كما سبقت الإشارة، في ذات التقارير، إلى أن صديقة الوزير “ح.أ”، قد سبق لها أن استفادت، هي الأخرى، وفق نفس المنهج، من تعويضات مالية مهمة عبر نفس المؤسسة، نظير مواكبتها “المفروضة” على الجامعات لتنظيم المناظرات الجهوية التي أطلقها ميراوي.
ويسود الحديث داخل أركان الوزارة أن ميراوي أسرع من وثيرة الإنفاق، خلال الفترة الأخيرة، بطرق غير واضحة من الناحية القانونية، بالنظر إلى الاتهامات الكثيرة الموجهة إليه وإلى الفضائح العديدة التي تهمه والتي أصبحت حديث الرأي العام، حيث أسر لنا مقرب من رئيس الديوان أن الوزير ينوي “العودة إلى فرنسا” في حالة مغادرته الحكومة، مرددا باللغة الفرنسية:
Au pire, je rentre chez moi en France
وفي سياق متصل، تعالت أصوات عديدة منددة بالمستوى غير المسبوق الذي آل إليه القطاع خلال ولاية ميراوي وباستعمال السلطة من أجل تحقيق مآرب مادية شخصية، مطالبة بضرورة تدخل رئيس الحكومة لوقف هذا العبث والفساد المؤسساتي الذي استشرى داخل الوزارة.
كما طالبت بضرورة إيفاد المفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات، بالنظر إلى أن المفتشية العامة للوزارة التي يرأسها صديق طفولة ميراوي “ع.و.ن”، توظف بـ”طرق غير سليمة خدمة لمصالح شخصية وغير مهنية”، من أجل الوقوف على الخروقات الخطيرة التي تم التأسيس لها من امتيازات مادية خارج القانون وتوظيفات وتعيينات خارج المساطر أو تشوبها شبهات فساد خطيرة.