بركان: الجفاف التنموي باكورة زراعة الفساد بالسعيدية والعامل حبوها أصبح في حالة شرود أمام ما يحدث للمدينة
هبة زووم – محمد خطاري
أكثر المتفائلين، ما كان ليتوقع ما آلت له مدينة السعيدية أمام براثن التهميش والبداوة والسيبة، حيث طاعون الحفر المترامية أتى على مجمل الطرقات، فلا يسلم شارع أو زقاق من سمها، ومركز المدينة عبارة عن سوق للباعة الجائلين، وأطلال المشاريع خاوية على عروشها وانتشار الدواب والعربات المجرورة بالدواب يذكر الزائر بالقرى المغربية لسنوات السبعينات، ما أن التعمير زحف على الأخضر واليابس دون أن يحترم قانون التعمير.
عمالة بركان تحولت إلى مقبرة لعدد من الملفات الملتهبة “تنازع المصالح، مشاريع استثمارية حظيت بالموافقة الجهوية، ميزانية الجماعات، محاضر الدورات” ، الملك الجماعي بالسعيدية تحول إلى سلع تباع بالأقساط وتفوت لهم عبر صمت المسؤولين على مختلف مستعمريه، المحلات التجارية والحرفية والمهنية تباشر أنشطة دون حاجتها للحصول على التراخيص الضرورية بفضل تطبيع السلطة المحلية، رؤساء مصالح عينوا أنفسهم بقدرة قادر أولياء على كعك المدينة فيقتسمونه تارة عنوة وتارة أخرى بتسخير القانون لذلك، فحتى الإدارة الترابية ببركان بقيادة العامل حبوها باتت شاردة لا يعنيها رصد وزجر “السيبة” التي تندرج ضمن اختصاصاتها لأسباب لا تجد جوابها إلا في قول سبط بن التعاويذي “إذا كان رَبُّ البيتِ بالدفِّ ضارباً.. فشيمةُ أهلِ البيت كلِّهِمُ الرَّقصُ”..
مع انطلاق موسم الصيف بالسعيدية، هذا الموسم الذي المترقب أن يشهد إقبال كبيرا للمصطافين، تحتاج مجموعة من المرافق بشاطئ المدينة تدخلا عاجلا، أهم هذه النقاط هي نقطة الرصيف، هذا الرصيف الذي انهار بشكل كبير بفعل عمليات المد والجزر.
وبما أن هذا الرصيف مخصص كمكان للعب الأطفال، أصبح معه التدخل أكثر ضرورة وملحاحية، لما قد يشكله من خطر على سلامة الأطفال، كما أن حال الرصيف على هذه الشاكلة يعطي صورة مغايرة للواقع، ألا وهو أن أشغال ومجهودات كبيرة بذلت من اجل توفير بنية استقبال لائقة للمصطافين بشاطئ المدينة، غير أن عوامل الطبيعة من مد وجز كفيلة بهدم أي صرح، الأمر الذي يتطلب قدر كبير من المرونة، وحسن التدخل من قبل القائمين على الأشغال وتهيئة الشاطئ من اجل التدخل العاجل من اجل ترميم هذا الجزء من الشاطئ لإعادة الرونق والجمالية لشاطئ بالسعيدية.
إنه اللون الأسود الذي يطغى على مشهد قلب المدينة، والاحتجاج الصامت الذي يكسر الهدوء الزائف، وبراكين الغضب التي تشتعل بداخل من لا يزال يملك قلبا نابضا بحب المدينة، وضميرا صاحيا صادقا اتجاه جوهرة الشرق، تسمر أمام هول التدجين أو التطبيع غير المسبوق لعدد من المسؤولين مع هذه الفوضى المتناثرة هنا وهناك، نتيجة تسليم ضمائرهم قربانا لجشع أنفسهم.
لقد قاومت مدينة السعيدية لمدة ليست بالهينة ومعها صمدت الساكنة طويلا، لكنها في نهاية المطاف قوضت أركانها بفضل تكالب عدد من المسؤولين الذين يتزايدون يوما بعد يوم بعدما تحولت عبارة “عطيني نعطيك” الوافدة الجديدة على قاموس السعيديين تيمة لهم، ما اضطر مدينة السعيدية تستسلم لأمرها المحتوم، وآلامها تتضخم يوما بعد يوم، وجراحها غويرة، رسمت بعض العقليات المتولية لزمام تدبير الإقليم عموما والسعيدية خصوصا على اختلاف مستوياتهم والقطاعات التي يدبرونها.