في غفلة من السلطات.. مافيا الأثار تضع يدها على ثروات الرشيدية وتسير تجارة بالملايير من بيع تاريخ الإقليم
مهداوي يونس – الرشيدية
بعيدا عن مافيات الاغتناء من الأراضي السلالية أو المافيات المتربحة من السياسة بأفقر جهة بالمغرب “درعة تافيلالت”، فبقليل من البحث والتدقيق سيكتشف جانبا مظلما اخر صادما يدعوا للتأمل في مافيات جديدة قديمة، والتي اختارت عالما لا يعرفه إلا الراسخون في العلم بهذه الجهة المغلوب أهلها على أمرهم، حيث اختارت (المافيا) تجارة تهريب وبيع مستحاثات بحرية وآثار تعود لملايين السنين.
فمنذ عقود ونحن نسمع ونقرأ عن مافيات منظمة تشتغل خارج القانون؛ وأمام مرأى ومسمع من سلطات إنفاذ القانون، حيث تتحدى القانون ولا يهمها القانون بقدر ما يهمها المال؛ مافيا تعمل في واضحة النهار ولا ينغص عليها أي أحد عملها، مستغلة في ذلك قلة الترسانة القانونية في هذا المجال، حيث استطاعت فرض الأمر الواقع على الجميع وتحقيق مكاسب مالية لا يمكن تضريبها، وبهذا تخرج الدولة خاسرة على جهتين، إنها مافيا الآثار يا سادة.
إن الثروات التي تهرب بشكل غير قانوني خارج المغرب تقدر قيمتها المالية بالملايير نعم أيها القارئ الملايير؛ والسبب راجع لضعف الرقابة والتساهل على الحدود، كما أنه من الصعب تهريب قطع أثرية تحمل جذورا تاريخية دون تصريح من الوزارة الوصية لنقلها خارج البلاد، هنا السؤال، كيف استطاع هؤلاء تهريب بقايا وهياكل الديناصورات؟
فمنذ سنوات انتشرت أخبار على القنوات العالمية حول تهريب هيكل ديناصور مغربي يحمل إسم “سبينوصورس”، وهو أكبر مفترس على الأرض بعد تدمير هيكل “سبينوصورس” المصري خلال الحرب العالمية الثانية.. ها هو “سبينوصور” المغرب يفتح الآفاق ويكشف الأسرار حول عالم الديناصورات المائية ويقدر ثمنه في السوق العالمية بـ 100 الملايير تم تهريبه من المغرب نحو إيطاليا، ناهيك عن 25 ألف قطعة أثرية صادرتها فرنسا سنة 2006 مهربة على متن سيارات فارهة ليتم استرجاعها الى المغرب بعد 15 سنة تزن حوالي 3 أطنان؛ قس على ذلك ديناصور أخر صغير والذي تقدر قيمته المالية قرابة 500 ألف يورو أي 500 مليون سنتيم بيع في مزاد بفرنسا بفندق ” يسمى drouot ” بباريس، هنا يظهر حجم التساهل الواضح والصريح الذي جعل من هؤلاء يكثفون من نشاطاتهم اللاقانونية، حيث و بسهولة استطاعوا تهريب ديناصور بالكامل و مخطوطات ونيازك… إلخ
ما يجهله الكثيرون من المغاربة أن هناك تقارير حول موضوع الآثار والمستحثات تقول أن في باطن الأرض المغربية تتواجد مدخرات وثروات طبيعية لكنها باتت مهددة من قبل الباحثين عن الثراء السريع اللامشروع و سماسرة الآثار الناشطون في السوق السوداء، في تحقيق نشر قبل سنوات على فضائيات عالمية يقول أن المغرب يزخر بأسنان القروش وعظام ديناصورات و أجزاء النيازك الفضائية قد يصل للغرام الواحد منها حوالي 1000يورو.. أما بالنسبة للقطع الصغيرة لديناصورات فيصل ثمنها إلى 5000 دولار، إنه جانب مظلم من الجوانب المظلمة في مغرب تستنزف ثرواته الباطنية ليستمر الجدل و السؤال كيف تمت عملية تهريب كنوز البلاد خارج البلاد؟ على غرار ما حدث في السنوات الماضية حيث تم عرض هيكل عظمي لديناصور يعود إلى 66 مليون سنة وجد نواحي مدينة “خريبكة” تم عرضه في مزاد علني بفرنسا، كيف لهذا الكنز الثمين والموروث التاريخي أن لا تشمله حماية الدولة من مافيا باتت تعرف بمافيا الآثار؟
قبل سنوات ظهر ذيل ديناصور مغربي أخر يباع بالمزاد العلني بالمكسيك تقدر قيمته المالية ب95 مليون دولارا ؛ أي 95 مليار سنتيم ، حيث قالت دار المزادات المسؤولة عن بيعه أن جزءا كبيرا من أرباحه سيخصص لبناء أكثر من 34 مؤسسة تعليمية بالأحرى كانت يجب أن تشيد هذه المدارس في المغرب، حجم الثروات المغربية التي تهرب بشكل سري للخارج التي يستوجب فتح تحقيق عمن يقف وراء تهريب هذه الآثار الثمينة و الكبيرة التي لا يعلم عنها المغاربة شيء، وتسرق بسرية تامة كما تباع في سرية تامة في السوق السوداء، مما يجعل هذه الهياكل عرضة للإنقراض بشكل تدريجي كما صرح أحد علماء الحفريات و الآثار . الا يستحق المغرب أن تشيد على أرضه متاحف كبرى تضم هذه المستحاثات الثمينة جدا و تخلق سياحة جديدة يطلق عليها إسم السياحية الأثرية نظرا لأن المغرب موطن هذه الكائنات النادرة ، إن مثل هذه الثروة التي يمكن القول على أنها أشرفت على الإنتهاء بحكم عرضتها للتخريب و التهريب، في الأطلس الكبير توجد بقايا عظام ديناصورات حجرية متناثرة على جزء كبير من الأرض من فرط الإهمال واللامبالاة من قبل الدولة.
مدينة أرفود و نواحيها التي تقع جنوب شرق المغرب و بالتحديد جهة درعة تافيلالت يختبأ تحت رمال صحرائها كنوز قيمة حتى أنهم أطلقوا عليها عاصمة المستحثات و الكنوز و هي موطن الديناصورات الأكثر ندرة و الأغلى في العالم؛ وجماعتها تعد من أفقر الجماعات قس على ذلك أوضاع العديد من السكان المحرومين من أبسط أساسيات الحياة، فاحتضان البلد لهذه الثروة المخبأة بجوف الأرض يعود لملايين السنين نظرا لكون أرفود تاريخيا أرض تتشكل من بحيرات يعيش عليها أضخم الديناصورات و القروش و كائنات أخرى ، و بعد اختفائها أي “البحيرة” أصبح قاعها أعلى من سطح البحر مما جعلها قبلة لمهربي الآثار وبيعها في السوق السوداء ليتم نقلها نحو أروبا و أمريكا كما تظهر أحد شرائط الفيديو لأحد أبناء المنطقة يغلف فك ديناصور يبلغ طوله أزيد من متر بأوراق الجرائد و الكرتون لإرساله الى أمريكا ليرحل هو الأخر بطريقة غير قانونية خارج البلاد ، كما تظهر شرائط أخرى لديناصور مغربي اسمه على اسم جبال الأطلس و المسمى ” أطلازوريس”، وهو من الديناصورات العاشبة و يقدر طوله ب 17 مترا و وزنه أكثر من 22 طن ، هنا يتضح لنا أن حتى الديناصورات التي عاشت قبل ظهور الإنسان لم تسلم من فساد الديناصورات الأدمية، والتي لم تنقرض بعد كل هذا الكم الهائل من الفساد في حق الوطن و الشعب.
وبعد الفضيحة العالمية فتحت الوزارة بحثا في الموضوع وعوض أن تتساءل كيف هربت هذه الآثار خارج المغرب وتعميق البحث للقبض على المتورطين ظلت هذه الجريمة في حق تاريخ وحضارة المغرب مجرد حبة رمل في صحراء شاسعة من سلسلة الفساد في حق الدولة والشعب..
كما تقول بعض وسائل الإعلام أن تجارة الأثار المهربة تقدر سنويا ب 40 مليار دولارا سنويا لتباع بالخارج بالملايير.. إنها مافيا منظمة علمية تتوفر على خبراء أكفاء و أركيولوجيين مستعدين لتقديم السند العلمي والمشورة العلمية مقابل الحصول على عمولة مغرية ليظهر التحقيق في أحد الجرائد أن هذه المافيا لا تعرف سوى الملايير في وقت عرضت صورة لديناصور كامل على احد الخبراء في مجال الأثار حيث قال أن قيمته المالية تقدر بأكثر من 300 مليار سنتيم، وما خفي كان أعظم .. إن كل ما يحدث هو نزيف حقيقي لثروة شارفت على النفاذ.
الديناصور سبينوصورس الذي عاش قبل 100 مليون سنة بالمغرب إنتهى به المطاف مهربا إلى إيطاليا.. وأخر يسمى أطلسوريس، و التيركس وغيرهم من الأشياء التي هربت ولم يعلم احد عنها شيء.. فالمغرب كما هو متداول في أنحاء العالم هو أصل الجميع بعد العثور على أقدم جمجمة لإنسان عاقل تعود ل 300 ألف عام بمدينة اليوسفية على جبل أيغورد مهد البشرية، ثروات ضائعة وأخرى منهوبة تضيع من وطن يتضور أهله عطشا وجوعا، قهرا وفقرا… ليستمر السؤال المشروع أين هي ثروة الجهة؟