هبة زووم – محمد أمين
هناك في الناظور تعايش غريب مع الكوارث التي يتسبب فيها عدم احترام القوانين، وبمجرد ما تحدث الكارثة وتسقط أرواح يشرع الجميع، خصوصا المسؤولين، في “النحيط والتبوحيط” وراء الميت مطالبين بترتيب المسؤوليات والآثار القانونية لما حدث.
وبما أنني تكلمت عن الناظور كمثال لتحدي القوانين وصمت وتواطؤ المسؤولين، فإن أكبر مثال على هذا الصمت والتواطؤ هو ما يحدث في العديد من البنايات العشوائية التي تناسلت خلال الفترة الأخيرة، أمام أعين موظفي الإدارة الترابية وأعوانهم، حيث تمت تحت غطاء حيلة رخص الإصلاح، التي يتم استصدارها بشكل غير قانوني من الجماعة الحضرية، بعد التأشير عليها من قبل رئيس المجلس البلدي أو من طرف النائب المفوض له، فيما تمكن العشرات من تشييد طوابق إضافية دون الحصول على رخصة البناء، مباشرة بعد تمرير ملفاتهم لدى المحافظة العقارية، الأمر الذي تسبب في تشويه النسيج العمراني، وتضييع مداخيل مهمة على الجماعة الحضرية، كل هذا يحدث بدعم من المكلف بقسم التعمير بعمالة الناظور صاحب مقولة العامل عزيز عليه الدراوش ويتعاون مع الفقراء في غض الطرف عن البناء “الرشوائي”.
في الأقاليم المسؤولون يخافون من ترك المواطنين يخرقون القانون ويخافون أن تحدث كارثة ولا تقومون بواجبهم لأنهم يعرفون أنهم سيحاسبون حسابا عسيرا من طرف دافعي الضرائب، فيما عندنا بالناظور المسؤولون لا يخافون لأنهم يعرفون أنهم غير محاسبين.