سابقة في تاريخ الوظيفة العمومية.. تمكين الأعوان من مناصب المسؤولية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار
هبة زووم – محمد أمين
في خطوة غير مفهومة، تدارس يوم الخميس 04 يناير 2024 الماضي المجلس الإداري للمكتب الوطني للأعمال الجامعية والاجتماعية والثقافية بحضور وإشراف وزير التعليم العالي عبد اللطيف ميراوي، نقطة غريبة ومنافية للأعراف والمقتضيات القانونية وضاربة في عمق مبدأ التسلسل الإداري، الشيء الذي من شأنه أن يسيل كثيرا من المداد داخل أروقة المكتب الوطني للأعمال الجامعية والاجتماعية والثقافية وخارجه، باعتبارها سابقة في تاريخ التعيين في مناصب المسؤولية بالوظيفة العمومية.
هذه النقطة المثيرة للجدل، والتي جاءت بإيعاز وإلحاح و ضغط كبيرين من طرف بعض مدراء الأحياء الجامعية على مدير المكتب الوطني للأعمال الجامعية، لتمريرها في جدول الملجس الإداري حتى يعطوا موافقتهم والضوء الأخضر لفتح التباري على مناصب المسؤولية داخل الأحياء الجامعية، تحمل في طياتها نوعا من التحايل على مقتضيات الوظيفة العمومية وخصوصا المرسوم المحدد لكيفيات تعيين رؤساء المصالح بالإدارات العمومية، حيث تهدف هذه الخطوة إلى سد الطريق أمام أطر المكتب الوطني للأعمال الجامعية ومعهم أطر الإدارة المركزية لوزارة التعليم العالي وأطر الجامعات، من تقلد مناصب المسؤولية الشاغرة (رؤساء المصالح) بالأحياء الجامعية، وذلك عبر إلغاء شرط حصرية و ضرورة التوفر على إطار السلم (10) على الأقل للترشح لتقلد منصب رئيس مصلحة، وتعويضه بشرط كفاية التوفر على شهادة الإجازة فقط دون التركيز على إطار ودرجة الموظف المترشح للمنصب، وهو ما من شأنه فتح المجال أمام مدراء الأحياء الجامعية باستغلال هذه النقطة لتعيين بعض الأعوان المقربين والخانعين (المساعدين التقنيين والإداريين سلم 8) في هذه المناصب الحساسة والمهمة.
وهي الخطوة التي سبقتها إجراءات مجحفة في حق بعض الأطر المشتغلة بالأحياء الجامعية عبر تهميشها من تقلد و ممارسة المهام التي تلائم وضعهم الاعتباري و تراتبيتهم الإدارية، عبر تكليف الأعوان الأقل درجة من فئة المساعدين التقيين والإداريين من زمام أمور الاحياء الجامعية، كما تم حرمان بعض الأطر من المنح النصف سنوية وإعطاء البعض الآخر مبالغ هزيلة مقارنة مع الأعوان الأقل درجة المقربين الذين يتم الكرم معهم في الامتيازات..
كل هذا حدث بهدف دفعهم لليأس من التفكير في الحصول على أي منصب مسؤولية في المستقبل ودفن معه طموح تطوير مسارهم المهني، وهو ما خلق نوع من العشوائية في التدبير وكذا الاحتقان بين صفوف الموظفين، حيث أن الهدف الأساسي من تمكين الأعوان من تقلد هذه المناصب، هو استخدامهم لتمرير مجموعة من القرارات والممارسات المشبوهة وذلك نظرا لعدم جرأة وكفاءة وتمرس وضعف المسار المهني لهذه الفئة من الموظفين.
ولاعتماد هذه المقاربة في تغيير معالم الترشح لتولي مناصب رؤساء المصالح داخل الأحياء الجامعية استند محترفوا الاصطياد في المياه العكرة وأصحاب النوايا السيئة الراغبين في تمرير هذه النقطة الخطيرة على طرق ملتوية وتبريرات وحجج واهية مفادها أن الأحياء الجامعية تعاني من قلة عدد الأطر لتقلد مناصب المسؤولية.
هذه التبريرات مردود عليها لتوفر الإدارة المركزية لكل من المكتب الوطني للأعمال الجماعية ووزارة التعليم العالي و معها الجامعات والكليات والمدارس العليا المتواجدة على الصعيد الوطني والمرافقة جغرافيا للأحياء الجامعية موضوع هذه المناصب الشاغرة، على مخزون مهم من الأطر المتمرسة في العمل الإداري والمشهود لها بالكفاءة والعمل الجاد، الشيء الذي من شأنه تجويد جو العمل داخل الأحياء الجامعية، بعيدا عن مبدأ الإملاءات الفوقية التي تخدم المصالح الضيقة لأصحابها على حساب المصلحة العامة.
و بتفعيل هذه الخطوة تكون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتي طالما حملت لسنوات عديدة في عهد الحكومات السابقة تسمية “تكوين الأطر” ضمن تعريفها، بقيادة وزيرها السيد عبد اللطيف ميراوي و معه مديره للمكتب الوطني للأعمال الجامعية والاجتماعية والثقافية، قد شنوا هجمة معلنة لتهميش الأطر داخلها.