هبة زووم – محمد أمين
كشفت مناقشة تقرير مهمة الاستطلاع البرلمانية (التي سبق القيام بها مطلع العام الماضي لتسعة أحياء جامعية بعد حادث نشوب حريق بالحي الجامعي وجدة أدى لوفاة طالبين و إصابات عديدة ) أمام أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب و بحضور وزير التعليم العالي و مديره للمكتب الوطني الأعمال الجامعية والثقافية والاجتماعية، يوم الثلاثاء 16 يناير 2024 بمقر البرلمان، كشفت عن معطيات خطيرة وصادمة للواقع الذي تعيشه الأحياء الجامعية.
ولعل العنوان الأبرز لها هو التخبط في العشوائية و العيش وسط ظروف سيئة على وقع اختلالات عدة، حيث لخص التقرير أهم هذه الاختلالات في النقط التالية:
– نقص المرافق ورداءة البنية التحتية و ضعف الإصلاحات المنجزة مقارنة مع الميزانيات المرصودة.
– ضعف الرقابة إلى حد انعدامها من طرف إدراة المكتب الوطني للأعمال الجامعية على أداء الأحياء الجامعية.
– الاكتظاظ في الغرف عبر تجاوز الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية من خلال الالتفاف على مسطرة الإسكان المعلنة.
– نقص في خدمة الإطعام كما و كيفا و جودة، مع التلاعب في مسطرة الاستفادة من هذه الخدمة.
– ضعف الخدمات الصحية مع قلة المراكز الصحية وضعف تجهيزها بالأطر الطبية الكافية.
– انعدام الشعور بالأمن والحماية من طرف الطلبة القاطنين وسط الأحياء الجامعية.
– انعدام الشعور بالشفافية والثقة اتجاه إدارة الأحياء الجامعية، مع غياب ثقافة التواصل و مشاركة المعلومة.
وقد أشار التقرير على أن إدارة الأحياء الجامعية اعتمدت على موظفين تم اختيارهم بعناية لهذه المهام يتميزون بضعف مسارهم المهني والتكوين ونقص الكفاءة والخبرة والمهارات والمعرفة اللازمة لإدارة الأحياء الجماعية. مع اكتفائهم بتنفيذ التعليمات و الأوامر الفوقية وإن كانت منافية للمساطر الإدارية.
هذه النقطة الأخيرة كانت مثار جدل وأشعلت فتيل الاحتقان بين موظفي المكتب الوطني للأعمال الجامعية وأسالت الكثير من المداد داخل أروقة وزارة التعليم العالي وخارجها، بعد سعي مدير المكتب الوطني للأعمال الجامعية والاجتماعية والثقافية و بضغط من بعض مدراء الأحياء الجامعية على تكريس هذه المقاربة العشوائية في التدبير من خلال إدراجه نقطة مثيرة للجدل في المجلس الإداري المنعقد قبل أسبوعين بتاريخ 04 يناير2024، تدرس تمكين الأعوان من فئة المساعدين التقنيين و الإداريين السلم 6 من مناصب المسؤولية عبر رئاسة المصالح داخل الأحياء الجامعية، بالرغم من علمه المسبق بعدم قانونية هذه الخطوة، و هو ما يبين النية المبيتة والسعي الحثيث في تكريس العشوائية وإخراج الأحياء الجامعية عن نهج المساطر الإدارية.
هذا كله تم بالرغم من الوعود التي سبق و أن أعلن عليها الوزير الوصي تحت قبة البرلمان و تعهده المتكرر في كل مناسبة بإصلاح هذه الاختلالات والنهوض بالقطاع، الشيء الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول قابلية الثقة في مثل هذه الوعود و التصريحات المطمئنة والتساؤل عن ماهية الجدوى منها، إذا كان الواقع يبين الإصرار على أعلى مستوى في استمرار الوضع المزري للأحياء الجامعية على ما هو عليه.
تعليقات الزوار