هبة زووم – الحسن العلوي
ليس عيبا أن نقول من أين لك هذا؟ ما ميزانية كذا وكذا… لكن العيب أن نجلس قابعين في بيوتنا، وأية بيوت.. نأكل ونشرب في صمت دائم، ولا نتساءل حتى مع أنفسنا من المسؤول عن ما آلت إليه الأوضاع بمدينة سيدي قاسم؟
أكثر المتفائلين، ما كان ليتوقع ما آلت له مدينة سيدي قاسم أمام براثن التهميش والبداوة والسيبة، حيث طاعون الحفر المترامية أتى على مجمل الطرقات، فلا يسلم شارع أو زقاق من سمها، ومركز المدينة عبارة عن سوق للباعة الجائلين، وأطلال المشاريع خاوية على عروشها وانتشار الدواب والعربات المجرورة بالدواب يذكر الزائر بالقرى المغربية لسنوات السبعينات .
كما أن التعمير زحف على الأخضر واليابس دون أن يحترم قانون التعمير، عمالة سيدي قاسم في عهد العامل الحبيب ندير تحولت إلى مقبرة لعدد من الملفات الملتهبة بسبب تنازع المصالح، ومشاريع استثمارية أصبحت حبيسة الرفوف والحسابات الضيقة.
الملك الجماعي تحول إلى سلع تباع بالأقساط وتفوت لهم عبر صمت المسؤولين على مختلف مستعمريه، المحلات التجارية والحرفية والمهنية تباشر أنشطة دون حاجتها للحصول على التراخيص الضرورية بفضل تطبيع السلطة المحلية، رؤساء مصالح عينوا أنفسهم بقدرة قادر أولياء على كعك المدينة فيقتسمونه تارة عنوة وتارة أخرى بتسخير القانون لذلك، فحتى الإدارة الترابية بسيدي قاسم بقيادة عامل الإقليم باتت شاردة لا يعنيها رصد وزجر الفوضى التي تندرج ضمن اختصاصاتها لأسباب غير مفهومة.
والنتيجة، أن البعض يحلق في السماء بأجنحة منسوجة من أموال دافعي الضرائب، والباقي يصارع الأمواج العاتية حتى يطفو على السطح.. فكفانا ظلما “للمكتاب” الذي أصبح يشكونا للعلي القدير، فليس من المعقول أنه كلما استفحلت الأوضاع نحمله المسؤولية للتملص منها، وبذلك تبعد الأيادي العابثة ومصاصي دماء المواطن بكل استهتار ووقاحة من قفص الاتهام.
تعليقات الزوار