رشيد بنكرارة – سطات
عبر عدد من مرتادي غابة وعيون راس البروج الذين اصبحت الأسر تتوافد عليها بالمدخل الشمالي للمدينة، في اتصالات متفرقة بـ”هبة زووم” عن تذمرهم من الإهمال الممنهج والمقصود التي يتعرض له هذا الفضاء الذي أضحى الملاذ الوحيد لساكنة المدينة في غياب فضاءات خضراء مؤهلة بالمدينة.
سخط عارم واستياء عميق لدى ساكنة البروج، يرسم صورة قاتمة عن تراكم الأزبال و مشاهد الدمار الذي يهدد إبادة غابة بكاملها، وعيون مائية تتعرض للنضوب جراء عدة عوامل، كانت الى عهد قريب منبعا لخضرة الطبيعة، تآكلت حاليا مجاري المياه بها، وملأت الاحجار و الأتربة عيونها، وتم تهريب الأتربة من جدوع اشجارها، وتخريبها في عهد مجالس منتخبة تعاقبت على تسيير الشأن المحلي وأمام أعين سلطات لم تحرك ساكنا؟
عائدات مالية و دراسات تقنيـــة على الورق..
يتساءل المتتبعون للشان المحلي بالمدينة عن العائدات المالية التي تم ضخها بحساب بنكي بإحدى المصالح التابعة لوزارة الداخلية التي تعنى بالجماعات السلالية من عملية قطع و بيع الأشجار بهذه الغابة، دون التفكير في بدائل لتجديد أغراس هذه الغابة، ودون استفادة ذوي الحقوق بالجماعة السلالية صاحبة العقار من انجاز مشاريع من هذه العائدات، أو بالأحرى عدم القيام بدراسات تقنية لإصلاح عيون راس البروج.
وقد أجريت معاينات وحررت محاضر حضرها ممثلون عن السلطة المحلية و ممثل عن قسم الشؤون القروية بسطات ومسؤول عن مصلحة انجاز المشاريع بالمديرية الإقليمية للفلاحة بسطات بالإضافة إلى نواب الجماعات السلالية، تتوفر “هبة زووم” على نسخة منها، وخلصت اللجنة إلى أن هذه العين تمت تهيئتها سنتي 1981 و 1999، إلا أن هذه الحلول بقيت ترقيعية نظرا لتعرضها لعدة فياضانات.
واقترحت اللجنة انجاز دراسة شاملة من طرف مكتب دراسات قصد معرفة الحاجيات و التكلفة النهائية للمشروع و اقترح نواب الجماعات السلالية إعطاء الأولوية لإصلاح هذه المنابع لما تكتسيه من أهمية في سقي كل الأراضي المحيطة بها.
و قد ظلت هذه الاقتراحات حبر على ورق بمحاضر يلفها الغبار برفوف الإدارات المعنية.
سيول و فياضات تجهز على ما تبقى من العيون..
لقد تسببت السيول و الأمطار الجارفة التي ضربت المنطقة مؤخرا، في غياب سدود تلية من شأنها تجميع السيول القادمة من شعاب الدواوير المجاورة لجماعة البروج من اولاد فارس الحلة و مسكورة و المناطق المجاورة، وتوقف مشروع حمايةالبروج من الفيضانات والذي علمت “هبة زووم” انه تم قطع أشواط كبيرة لانجـــازه، و المنجز بشراكـــة بين جماعة البروج و وكالة الحوض المائي أم الربيع ووزارة التجهيز والماء إلى أن توقف بشكل مفاجأ، في إلحاق اضرار فيما تبقى من هذه العيون، بشكل يوحي بأن هناك نهايات تراجيدية لمورد طبيعي طالما كان المتنفس الوحيد لشريان الحياة بالمنطقة، دون ان يتدخل المجلس الجماعي أو باقي المتدخلين لاصلاح ما يمكن إصلاحه و الحفاظ على نظافة المكان بتكليف عمال عرضيين من بين ذلك الكم الهائل من الأعوان الذين يتم توظيفهم سنويا بالجماعة، ودون أن تقوم السلطات المحلية والأمنية بالقيام بدوريات لحماية مرتادي هذا المتنفس من المنحرفين ومضرمي النار وناهبي الغابة والحاق الضرر بالفضاء .
دعوات للترافع والاصلاح قبل فوات الآوان..
اليوم وأمام هول الكارثة وقبل فوات الأوان، عبر عدد من المتتبعين عن مخاطبة العقول النيرة وكل من له ذرة كرامة وضمير حي وغيرة على هذه المدينة و خاصة برلمانييها ومستشاريها أن يتحلوا بروح المسؤولية للتدخل لدى الجهات المختصة كل من زاوية الاختصاصات المخولة له في إطار القانون للمحافظة على البيئة، و الافراج عن العائدات المالية و القيام بالدراسات اللازمة، وصيانة هذا المنتزه الطبيعي المتواجد داخل النفوذ الترابي لجماعة البروج وتأهيله وتثمينه ليكون متنفسا لساكنة المدينة ونقطة جدب سياحية والمحافظة على الملك الغابوي من الحرائق والآفات والفيضانات وجميع الكوارث الطبيعية الأخرى، باعتباره مورد طبيعي ملك للجميع، يشكل متنفس وحيدا للساكنة يجب الحفاظ عليه.
تعليقات الزوار