هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة الرشيدية على وقع أزمة اقتصادية خانقة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومع ذلك، يبدو أن لوبيات محلية قد وجدت في هذه الأزمة فرصة ذهبية لفرض سيطرتها على الأسواق المحلية، وتحديدًا على سوق الخضروات والفواكه.
وبينما يتفاقم الغلاء، يطرح العديد من المتتبعين سؤالًا مشروعًا: كيف يمكن لمدينة بحجم الرشيدية أن تصبح رهينة في يد مجموعة من المستفيدين الذين لا هم لهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية على حساب آلام الساكنة؟
في الماضي، كانت الرشيدية مدينة تشهد نموا اقتصاديًا وتجارياً ملحوظًا، لكن الواقع اليوم يختلف تمامًا، فقد اختفت صورة المدينة المتفائلة التي كانت تسعى إلى تحسين مستوى المعيشة لسكانها، لتحل محلها صورة أخرى يعلو فيها صوت الانتهازية والمصالح الذاتية الضيقة.
هذه الممارسات أصبحت تحكم المدينة بشكل شبه مطلق، حيث سيطر لوبي الخضروات على الأسعار في السوق، وأصبح يقرر بشكل منفرد التكلفة التي تتحملها الأسر المحلية.
لا يمكن إنكار أن هذا الوضع يستمر بفضل تقاعس السلطات المحلية والمجلس البلدي، الذين يبدو أنهم يتجاهلون بشكل كامل الظرفية الصعبة التي تمر بها المدينة.
ففي ظل غياب أي رقابة جدية على الأسعار وجودة السلع، استطاع هذا اللوبي أن يفرض سياسة “زيد الشحة في ظهر المعلوف”، التي تقضي بتقليص المعروض من السلع الزراعية ثم رفع الأسعار بشكل غير مبرر، في الوقت الذي يفتقر فيه السكان إلى أبسط سبل العيش.
ورغم وجود سوق الجملة في المدينة، الذي من المفترض أن يعزز التنافسية ويحسن الأسعار، فإن الواقع يختلف بشكل صارخ.
فاللوبي الذي يستفيد من هذا السوق، ويحقق أرباحًا ضخمة، لا يقتصر تأثيره على رفع الأسعار فحسب، بل امتد أيضًا إلى تزويد المدينة بخضروات وفواكه منخفضة الجودة بنفس الأسعار المرتفعة، ما يزيد من معاناة الساكنة.
ومع هذا الوضع المتردي، يظهر أن دور الشرطة الإدارية، كان غائبًا تمامًا، ولا يبدو أن هناك أي تدخل من قبل القسم الاقتصادي بالمجلس البلدي أو حتى من قبل السلطات المحلية التي تكتفي بمراقبة الوضع من بعيد، متجاهلة معاناة المواطنين.
بل إن هذه السلطات هي نفسها المستفيدة من هذه السلع ذات الجودة المنخفضة، مما يجعلها غير مكترثة للمشاكل الحقيقية التي يعاني منها السكان.
إن الإجابة على هذا الوضع تكمن في فتح تحقيقات جادة حول الأسباب الحقيقية لتدهور الوضع في الرشيدية، ومسؤولية الأطراف المتورطة في هذا الفساد المستشري.
اليوم، يجب أن يتحرك المسؤولون الآن، وليس غدًا، لتطبيق روح القانون بدلاً من الالتزام بحرفية قوانينه التي يتم التلاعب بها. هذا التحرك يجب أن يشمل مكافحة جشع لوبي الخضروات الذي يضرب بشدة على رقاب المواطنين ويستغل ضعف الرقابة في المدينة.
وفي الأخير، يمكن القول أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق السلطات المحلية والمجلس البلدي. فهؤلاء هم المعنيون أولاً وأخيرًا بحماية مصالح السكان، ومنع استغلالهم من قبل أي جهة كانت، لا سيما لوبيات الغلاء التي أصبح وجودها يشكل عبئًا إضافيًا على حياة المواطن الرشيدي.
فإذا لم تتحرك هذه السلطات لوضع حد لتغول هذه المافيا، فإننا سنضطر، دون شك، إلى النظر إليها كأطراف مشاركة في هذا الفساد المستشري.
تعليقات الزوار