هبة زووم – محمد خطاري
في خضمّ أجواء مشحونة بالتوتر والاحتقان داخل قطاع التعليم، دخل المتصرفون التربويون مرحلة جديدة من التصعيد النضالي، رافعين سقف المطالب ومتهمين وزارة التربية الوطنية بمواصلة سياسة الإقصاء والتجاهل.
ما كان مجرد مطالب فئوية أصبح الآن حراكًا ميدانيًا واسعًا، يهدد بإرباك السير العادي للمؤسسات التعليمية ويدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الاستقرار التربوي.
غضب متصاعد واتهام بالتسويف
بيان المكتب الوطني للنقابة الوطنية للمتصرفين التربويين، الصادر عقب اجتماع استثنائي عقد يوم الإثنين 21 أبريل بالرباط، عبّر بوضوح عن حجم الاحتقان السائد داخل هذه الفئة.
فقد وُصفت اللحظة الراهنة بأنها “فاصلة في المعركة من أجل الكرامة والاعتراف المهني”، ما يؤشر إلى وضع متأزم ينذر بتطورات غير مسبوقة في حال استمرت الوزارة في تجاهل المطالب.
النقابة اتهمت الوزارة بـ”التعنت ورفض الحوار الجاد والمسؤول”، معتبرة أن الصمت الوزاري إزاء هذه المطالب يمثل استفزازًا مباشرًا للفئة المتضررة، ويغذي الشعور بالتهميش والإقصاء داخل الجسم التربوي.
“وقفات الغضب”.. بداية الزلزال
وقد سجّلت النقابة نجاحًا واسعًا لوقفات الغضب التي نُظمت أمام المديريات الإقليمية بمختلف جهات المملكة، مؤكدة أن الانخراط الجماعي للمتصرفين التربويين يعكس وعيًا متزايدًا بضرورة الضغط الميداني لفرض المطالب.
هذه الوقفات، التي أصبحت روتينية في بعض الأقاليم، تعكس نقلة نوعية في ثقافة الاحتجاج التربوي، خاصة في صفوف أطر تسهر على التسيير اليومي للمؤسسات التعليمية.
برنامج تصعيدي بأهداف دقيقة
البرنامج النضالي الذي صادق عليه المجلس الوطني للنقابة جاء هذه المرة تصعيديًا وغير تقليدي، يشمل مقاطعة عمليات إدارية وتربوية محورية مثل: تعليق كافة الأنشطة المرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح؛ مقاطعة مشروع المؤسسة المندمج ومؤسسات الريادة؛ مقاطعة مسك المعطيات الإدارية والتربوية؛ الانسحاب من المجموعات المهنية على تطبيق “واتساب”؛ التعبئة لإنزال وطني بالرباط؛ والاستعداد لتقديم استقالات جماعية رمزية من بعض المهام.
هذا التصعيد المُمنهج والموجه بدقة نحو نقاط الارتكاز الأساسية في التدبير التربوي، يعكس تغييرًا في استراتيجية الفعل النقابي، وانتقالًا من مجرد احتجاجات رمزية إلى خطوات عملية تهدف إلى شلّ الإدارة التربوية وإرباك الوزارة ميدانيًا.
هل من استجابة رسمية؟
حتى اللحظة، تلتزم الوزارة الصمت إزاء هذا الحراك، وهو ما يزيد من منسوب الغضب داخل صفوف المتصرفين.
وبدل فتح قنوات الحوار، اختارت الوزارة حسب وصف النقابة “الهروب إلى الأمام”، ما قد يؤدي إلى انسداد الأفق وتدهور الثقة بين الفاعلين التربويين والإدارة المركزية.
المتصرفون يعتبرون أنفسهم الحلقة الأضعف في الهيكلة الإدارية للتعليم، رغم تحملهم مسؤوليات جسيمة في التنزيل الفعلي للسياسات العمومية التعليمية.
عدم الاعتراف بمكانتهم النظامية، وتجميد تسوية وضعيتهم القانونية، كلها عوامل تغذي الشعور بالإحباط وتبرر التصعيد المتواصل.
الميدان يُنذر بانفجار وشيك
الرسالة الأخيرة التي وجهتها النقابة كانت واضحة: “لا صوت يعلو فوق صوت النضال”، ما يعني أن الاحتجاج سيتحول إلى مسار دائم إن لم تبادر الوزارة إلى الإنصات والاستجابة.
في ظل هذا الوضع، بات من الضروري أن تتحرك الحكومة ومصالح وزارة التربية بسرعة، ليس فقط لاحتواء الأزمة، ولكن أيضًا لإعادة الاعتبار إلى فئة المتصرفين التربويين التي ظلت على هامش الإصلاحات التعليمية الكبرى.
زمن التجاهل انتهى
الاحتقان في صفوف المتصرفين التربويين ليس حدثًا معزولًا، بل جزء من حالة عامة من التوتر داخل قطاع التعليم، نتيجة غياب الحوار القطاعي الشامل وضعف التواصل المؤسساتي.
استمرار الوزارة في تجاهل مطالب المتصرفين لن يزيد إلا في تعميق الأزمة وتهديد الاستقرار التربوي. إن كانت فعلاً هناك إرادة لإصلاح المدرسة العمومية، فإن الاعتراف بالأدوار الحيوية للمتصرفين التربويين شرط لا مفر منه في أي إصلاح حقيقي.
تعليقات الزوار