المخاريق يؤكد في عيد العمال: لا حوار دون كرامة ولا سلم اجتماعي تحت القهر

هبة زووم – الدار البيضاء
في ساحة يعمّها الصخب العمالي وتعلوها رايات النقابة التاريخية، ارتقى الميلودي المخارق منصة الخطابة كما يفعل منذ سنوات، لكن هذه المرة، بدا صوته أكثر امتلاءً بالغضب، وأكثر وضوحًا في تشخيص العلل التي تنخر الجسد الاجتماعي المغربي. خطابه لم يكن مجرد مناسبة احتفالية، بل بيانًا سياسيا بنبرة احتجاجية، حمل رسالة مزدوجة: إنذار للحكومة، وعهد للطبقة العاملة.
وافتتح المخارق خطابه باستحضار التاريخ النضالي للاتحاد المغربي للشغل، الذي دخل عامه السبعين هذا العام، لكن بدلاً من الاكتفاء بمظاهر الاحتفال، اختار أن يجعل من المناسبة منصة لمحاكمة السياسات الحكومية التي وصفها بـ”اللاشعبية واللاشاملة”، والتي عمّقت – بحسبه – الفوارق الطبقية وأغرقت ملايين المغاربة في هوة الفقر والهشاشة.
ومن أكثر نقاط الخطاب إثارة كانت حين تطرق المخارق لما سماه “القانون التنظيمي غير الشرعي”، الذي يقيّد الحق في الإضراب والاحتجاج.
“هذا القانون يشيطن العمل النقابي ويمهد لتأبيد الصمت الاجتماعي”، هكذا قالها بلهجة صارخة، مضيفًا أن الفصل 288 من القانون الجنائي لا يزال سيفًا مسلطًا على رقاب النقابيين، في زمن يُفترض أنه ديمقراطي.
ولم يكن الخطاب إنشائيًا، بل جاء مسلحًا بالأرقام الصادمة: معدل بطالة بلغ 21.3% سنة 2024، بطالة شبابية تجاوزت 50%، وفقر يتزايد بنسبة 33.7% سنويًا.
هذه المعطيات ليست مجرد إحصائيات – يضيف المخارق – بل شهادات دامغة على فشل الخيارات الاقتصادية النيوليبرالية، التي جعلت من المغاربة رهائن لسوق لا يرحم.
الاتحاد المغربي للشغل لم يكتف بالتشخيص، بل طرح ملفًا مطلبيا مستعجلاً يتضمن الزيادة في الأجور ومعاشات التقاعد، إلغاء القوانين المقيدة للحريات النقابية، ضمان عدالة ضريبية، إقرار سياسات تحمي القدرة الشرائية من جحيم الغلاء.
وفي قلب هذا الملف، ترددت كلمة “الكرامة” أكثر من مرة. الكرامة، لا كترف بل كحق أساسي، غائب في معادلات الحكومة.
وفي نبرة لا تخلو من التهكم، تساءل المخارق عن جدية ما يُسمّى بالحوار الاجتماعي، قائلاً: “إذا لم يكن قائمًا على الشراكة الحقيقية واحترام الالتزامات، فهو مجرد مسرحية سيئة الإخراج”، مشددا على أن الاتحاد لا يعارض الحوار، بل يرفض أن يُستعمل كديكور سياسي لتهدئة الشارع.
وفي ختام خطابه، وجّه المخارق رسالة تضامن قوية إلى الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن معركة العدالة الاجتماعية في المغرب لا تنفصل عن معركة الكرامة الوطنية والتحرر في فلسطين، مشددًا على موقف الاتحاد الثابت: “لا عدالة دون حرية، ولا حرية تحت الاحتلال”.
عدد من المتابعين اعتبر خطاب الميلودي المخارق في فاتح ماي 2025 أنه لم يكن عاديا، ولم يمرّ كأي خطاب سنوي. لقد كان، في جوهره، صرخة احتجاج حادّة ضد نظام اجتماعي بدأ ينهار من داخله، وإنذارًا صريحًا لمن يعتقد أن الشارع المغربي قد فقد بوصلته النضالية.
وفي زمن تصدّر فيه الأزمات عناوين نشرات الأخبار، كان للمخارق عنوان مختلف: “لن نصمت. ولن ندفع الفاتورة وحدنا.”

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد