إدانة طبيبة وفريقها في ملف “ولادة القيصرية مقابل رشوة” بمستشفى الزموري بالقنيطرة

هبة زووم – القنيطرة
في قرار قضائي صارم يكرس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، أصدرت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، مساء الثلاثاء، أحكامها في قضية هزت الرأي العام المحلي والوطني، تتعلق بتلقي رشاوى مقابل إجراء عملية ولادة قيصرية بمستشفى “الزموري”، وهو ما اعتُبر تجسيدًا خطيرًا لتحويل الألم الإنساني إلى فرصة للابتزاز والربح غير المشروع.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة الطبيبة المتورطة بخمس سنوات سجنا نافذا، مع الحكم عليها بالحرمان من مزاولة المهنة لمدة عشر سنوات كاملة، في رسالة واضحة إلى المتلاعبين بأرواح المواطنين داخل المؤسسات الصحية العمومية.
كما تم الحكم على القابلة (الممرضة) بأربع سنوات سجنا نافذا، وثلاث سنوات سجنا في حق الوسيطين المتورطين في العملية، وسنة حبسا نافذا لحارس الأمن الخاص المتورط بدوره.
وتعود تفاصيل القضية إلى تدخل ناجح لعناصر الشرطة القضائية بمدينة القنيطرة، بعد توصل السلطات بإشعار عاجل عبر الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن جرائم الرشوة، حيث جرى التنسيق مع النيابة العامة لتنفيذ كمين محكم داخل المستشفى، مكن من ضبط المشتبه فيهم متلبسين باستلام مبلغ مالي من أسرة إحدى السيدات الحوامل، مقابل تسريع إجراء عملية ولادة قيصرية كانت تتطلب تدخلا عاجلا.
ووفق معطيات التحقيق، فإن الطبيبة والقابلة وحارس الأمن لم يتورعوا عن طلب مقابل مادي من ذوي الضحية، الذين قرروا بدورهم وضع حد لهذا الابتزاز الممنهج، عبر التبليغ الفوري عن الواقعة، ما أسفر عن توقيف المعنيين بالأمر في حالة تلبس بالرشوة، وإحالتهم على أنظار النيابة العامة، التي أمرت بوضعهم تحت الحراسة النظرية.
ويأتي هذا الحكم في سياق الجهود التي تبذلها الدولة لمحاربة الفساد داخل القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الصحة، حيث يُنظر إلى هذه الأحكام كخطوة رادعة ورسالة إلى كل من تسوّل له نفسه المتاجرة في مآسي المواطنين.
الواقعة، التي خلفت استياءً واسعًا في الأوساط الحقوقية والطبية، أعادت إلى الواجهة الحاجة إلى تطهير المنظومة الصحية من كل أشكال الفساد والرشوة، وضمان حق المواطنين في خدمات صحية تحفظ الكرامة وتحترم أخلاقيات المهنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد