تارودانت في عهد العامل مبروك: مدينة تُختزل في أسماء نافذة وشبكات مصالح وسط صمت السلطة

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تمرّ مدينة تارودانت، في ظل العامل الحالي الحسين مبروك، بمرحلة دقيقة ومقلقة، حيث باتت تُختزل في شبكات مصالح وأسماء نافذة، وتحولت معها النزاهة إلى مخاطرة وجودية، والنقد إلى جريمة وطنية، في مناخ يعكس أزمة ثقة حادة بين المواطن والمؤسسات، وسط مؤشرات مقلقة على هيمنة الفساد على مفاصل الشأن العام.
يرى متابعون أن العامل مبروك، الذي كان يُعوّل عليه لكسر الجمود الإداري والسياسي في الإقليم، أبان عن ضعف واضح في مواجهة ممارسات مشبوهة، أبرزها في جماعة أولاد تايمة، حيث يبدو أن “اليد المرتعشة” تهيمن على تدبير العلاقة مع منتخَبين تحوم حولهم شبهات خطيرة تتعلق بسوء التدبير والتجاوزات، وسط مطالب شعبية بتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأدهى من ذلك، أنّ من يُقدَّمون للرأي العام كمدافعين عن التنمية وكرامة المواطن، تحيط بهم ملفات جنائية خطيرة، بعضهم متهم في قضايا المخدرات الصلبة أو موضوع مذكرات بحث دولية، لكنهم رغم ذلك يحملون بطائق حزبية، ويُمنح لهم الحق في الترشح والتحدث باسم المواطنين، ما يطرح علامات استفهام صارخة حول المعايير التي تتحكم في المشهد السياسي المحلي.
هذه الممارسات لا تُقابل بالخجل، بل أضحت – بشكل سريالي – أوسمة افتخار لدى البعض، يجدون من يحتفي بماضيهم، ويوفّر لهم مظلة حزبية تحميهم من المحاسبة، في مشهد يشكّل صفعة صارخة لمبدأ تخليق الحياة العامة، ويجعل من العمل السياسي مجرد وسيلة للوصول إلى الريع والامتيازات.
الواقع في تارودانت اليوم لا يقتصر على اختلالات الميزانية أو تدبير الرخص، بل يتجاوز ذلك إلى فقدان الانسجام المؤسساتي، ووجود قطيعة بين الخطاب والممارسة، حيث يدّعي الجميع الفضيلة، لكن تحت السطح تكمن ولاءات غير مؤسساتية، ومصالح تُدار وفق منطق الزبونية لا المصلحة العامة.
ما تعيشه تارودانت اليوم يُحتّم تحركًا جريئًا من وزارة الداخلية لوضع حد لهذه الانزلاقات، ووضع العامل مبروك أمام مسؤولياته كاملة، لأن الوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من الحياد السلبي والتفرج الإداري، بل يتطلب قرارات حاسمة تعيد الثقة للمواطن، وتؤكد أن دولة القانون لا تُدار بالمجاملات ولا بالبطائق الحزبية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد