الحكومة ترفض الاستماع لصوت المتصرفين التربويين وسط احتقان غير مسبوق في القطاع

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة وصفت باللامبالية، رفضت الحكومة طلب تناول الكلمة المقدم من طرف المستشار البرلماني خالد السطي، عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بشأن الاحتقان المتزايد في صفوف المتصرفين التربويين، الذي بلغ مستويات غير مسبوقة من التصعيد الميداني والاحتجاج النقابي.
وحذر السطي، خلال طلبه الموجه إلى الحكومة، من أن الوضع بات ينذر بانفجار إداري وتربوي داخل المؤسسات التعليمية، حيث تقود تنسيقيات وهيئات نقابية – أبرزها التنسيق الوطني للمتصرفين التربويين ضحايا الترقية – سلسلة من الوقفات والاعتصامات امتدت لأشهر، في ظل صمت حكومي مطبق وتجاهل ممنهج لمطالب هذه الفئة.
الاحتجاجات لم تعد تقتصر على الشعارات أو الوقفات، بل تحوّلت إلى قرارات جماعية ذات أثر مباشر على سير المرفق التربوي، إذ أعلن المتصرفون التربويون عن تعليق المهام المرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح، والاستعداد الجماعي لتقديم الاستقالات منها، إضافة إلى مقاطعة الأنشطة والاجتماعات والتكوينات المرتبطة بمشروع المؤسسة المندمج ومؤسسات الريادة.
كما رفض المحتجون المشاركة في حملة “من الطفل إلى الطفل”، وقرروا مغادرة مجموعات التواصل المهني عبر “واتساب”، ومقاطعة عمليات مسك معطيات التعليم الأولي وطلبات التوجيه المدرسي، في خطوات اعتبرتها النقابات إنذارًا فعليًا بأن الصبر بلغ منتهاه.
يأتي هذا التصعيد في ظل تهميش واضح لمطالب المتصرفين التربويين، خاصة ضحايا الترقية لسنوات 2021 و2022 و2023، الذين يعانون من تجميد مستحقاتهم المالية، وعدم تفعيل مقتضيات المادة 89 من النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، فضلًا عن الإجحاف المرتبط بقرصنة سنوات من أقدميتهم المهنية، حسب تعبيرهم.
ورغم التحذيرات المتكررة من النقابات والمهنيين، إلا أن الجهات المعنية ما زالت ترفض فتح حوار جدي ومسؤول، متمسكة بسياسة الآذان الصماء، وهو ما يهدد بتوسيع رقعة الاحتجاجات ويضرب في العمق ما تبقى من الثقة في الإصلاح التربوي.
السطي نبّه، في مداخلته غير المسموعة، إلى أن الاستمرار في تجاهل المطالب العادلة لهذه الفئة قد يؤدي إلى تفكك البنية الإدارية داخل المؤسسات التعليمية، كما أنه يقوض جهود الوزارة في تنزيل المشاريع الإصلاحية الكبرى، وعلى رأسها مشروع “مدرسة الريادة”، الذي بات اليوم مهددًا بالشلل بسبب انسحاب المتصرفين من المشاركة في مكوناته الأساسية.
إن رفض الحكومة التفاعل مع صوت الاحتقان داخل البرلمان، يُعدّ مؤشرا خطيرا على غياب الإرادة السياسية لمعالجة الأزمة، ويدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل المدرسة العمومية ومصداقية البرامج الإصلاحية المعلنة.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى السؤال الجوهري: إلى متى ستظل الحكومة تصمّ آذانها عن صوت المتضررين؟ ومن يتحمّل مسؤولية الانهيار الإداري والتربوي الذي يلوح في الأفق؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد