بيان ختامي يثير الجدل.. مؤتمر محامي المغرب يتفادى التطبيع ومحاكمة زيان ويكتفي بعبارة مبهمة حول قانون المهنة
هبة زووم – طنجة
أثار البيان الختامي للمؤتمر الوطني 32 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، المنعقد بطنجة ما بين 15 و17 ماي الجاري، موجة انتقادات في صفوف عدد من المحامين والحقوقيين، بسبب خلوه من مواقف منتظرة بشأن قضايا ساخنة، على رأسها إدانة التطبيع مع الكيان الصهيوني، والتضامن مع المحامي النقيب محمد زيان، وكذا الغموض الذي لفّ مشروع قانون مهنة المحاماة.
ورغم مشاركة أكثر من 1245 مؤتمرا ومؤتمرة، وحضور شخصيات وازنة من بينها الرئيس الأول لمحكمة النقض محمد عبد النبوي والوكيل العام هشام بلاوي، فإن البيان الختامي تجاهل بشكل لافت النقاط التي شكلت محور نقاش ساخن طيلة أيام المؤتمر.
لا إدانة للتطبيع.. رغم المطالب
البيان الصادر عن الجمعية لم يتضمن أي إشارة إلى موضوع التطبيع، رغم ما أثير حول مطلب إدراج إدانة صريحة له، وهو ما اعتبره العديد من المحامين “تراجعًا غير مبرر” عن مواقف مبدئية سابقة للجمعية التي كانت من أبرز الأصوات الرافضة للتطبيع في بياناتها السابقة.
المحامي خالد السفياني، المعروف بمناهضته للتطبيع، انتقد في تصريحات قوية عدم تضمين البيان الختامي لأي موقف بخصوص العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، معتبرا أن “التجاهل في هذا السياق بمثابة خيانة لمواقف تاريخية”.
لا تضامن مع زيان
البيان، حسب ما أفاد مصدر من داخل المؤتمر، تجاهل أيضًا المطالب التي عبر عنها عدد من المحامين بإدانة محاكمة المحامي والنقيب السابق محمد زيان، الذي يتابع في قضايا مثيرة للجدل يعتبرها البعض ذات خلفية سياسية.
وقد عبّر عدد من المحامين عن استغرابهم من هذا “الصمت”، خصوصا في ظلّ دعوات متكررة إلى ضرورة الدفاع عن استقلالية المهنة وحماية رموزها.
مشروع قانون المهنة.. عبارة مبهمة
فيما يخص مسودة مشروع قانون مهنة المحاماة، التي أثارت الكثير من الجدل خلال جلسات المؤتمر، فقد وردت بشأنها عبارة عامة وفضفاضة في نهاية البيان الختامي، جاء فيها: “تأكيد مؤتمرين باللجنة على مطالبتهم مكتب الجمعية بعرض مشروع قانون المهنة على مجالس الهيئات والجمعيات العمومية للهيئات من أجل التدارس والمناقشة”.
مصدر مهني أوضح أن هذه الصيغة “لا ترقى إلى مستوى الالتزام الواضح بالكشف عن فحوى المسودة أو مناقشتها بشفافية”، معتبرا أن “اللغة المستعملة توحي بميل نحو تأجيل الحسم أو تمرير الصيغة المقترحة دون إشراك حقيقي”.
مؤتمر حاشد.. ولكن دون قرارات شجاعة
رغم التنظيم المحكم وعدد الحضور الكبير، يُسجَّل على المؤتمر أنه فشل في التقاط نبض قضايا الشأن المهني والوطني الحساسة، وأصدر بيانا خاليا من مواقف سياسية ومهنية واضحة، وهو ما يفتح الباب أمام انتقادات حول تراجع الجمعية عن أدوارها النضالية والتأطيرية.
وفي ظل هذا السياق، يرتقب أن تتفاعل قواعد المحامين مع هذا البيان، إما عبر مراسلات إلى المكتب أو تنظيم لقاءات لتقييم مخرجات المؤتمر، في أفق بلورة رد فعل جماعي حول “التراجعات” المسجلة.