أنس أشهبار – الحسيمة
تشهد مدينة الحسيمة خلال الأيام الأخيرة جدلاً واسعاً في الأوساط المدنية والإعلامية، على خلفية معطيات متداولة تفيد بأن إحدى المسؤولات المحليّات تجمع بين مهام عون سلطة (عريفة) ورئاسة جمعية مدنية، وهو ما فتح نقاشاً قانونياً وأخلاقياً حول مدى مشروعية هذا الجمع وتأثيره على مبدأ الحياد المفروض في مهام أعوان السلطة.
وبحسب معطيات يتم تداولها في الأوساط السياسية المحلية، فإن الجدل الذي تفجّر أخيراً لم يكن وليد الصدفة، بل جاء – وفق تعبير متابعين – نتيجة ما وصفوه بـ”قنبلة سياسية” فجّرتها بعض الأطراف الحزبية التي كانت تربطها علاقات سابقة بالمعنية بالأمر.
وتشير الروايات المتداولة محلياً إلى أن عدداً من الفاعلين الحزبيين كشفوا ما اعتبروه “تفاصيل خفية”، بعد أن تبيّن – حسب قولهم – أن عون السلطة المعنية كانت تتعامل مع أكثر من حزب سياسي في الوقت نفسه، موهمة كل طرف بدعمه خلال الحملات الانتخابية أو في تحركات ميدانية مرتبطة بالعمل السياسي المحلي.
وتفيد هذه المعطيات بأن هذا الوضع كان يسمح – وفق نفس المصادر – باستفادة الجمعية التي ترأسها المعنية بالأمر من أشكال مختلفة من الدعم، الأمر الذي أثار لاحقاً حفيظة بعض الأطراف السياسية التي اعتبرت نفسها ضحية ما وصفته بـ”سوء التقدير” بعد اكتشاف أنها لم تكن الطرف الوحيد الذي يحظى بدعمها.
وفي هذا السياق، تشير مصادر محلية إلى أن الجمعية المذكورة استفادت مؤخراً من مشروعين بدعم من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو ما ساهم في تصاعد النقاش حول طبيعة العلاقة بين العمل الجمعوي والالتزامات المرتبطة بوظيفة عون السلطة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه التطورات ساهمت في إخراج القضية إلى دائرة النقاش العمومي بعد أن كانت، بحسب تعبيرهم، تدار في نطاق ضيق بين بعض الفاعلين السياسيين بالمدينة.
وفي المقابل، يطرح عدد من المهتمين بالشأن العام تساؤلات قانونية حول مدى جواز الجمع بين مهام عون السلطة وتسيير جمعية مدنية، خاصة بالنظر إلى ما يفرضه هذا المنصب من التزامات تتعلق بالحياد الإداري وتجنب أي وضعيات قد تثير شبهة تضارب المصالح.
وفي هذا الإطار، يستحضر بعض المتابعين مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.376 المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات الصادر في 15 نونبر 1958، والذي يؤطر العمل الجمعوي في المغرب ويؤكد على مبادئ الشفافية والاستقلالية في تسيير الجمعيات.
كما تشير بعض المعطيات إلى أن هذه الوضعية استمرت خلال فترة إشراف العامل السابق للإقليم فريد شوراق على رأس إقليم الحسيمة، وهو ما دفع عدداً من الفاعلين المحليين إلى التساؤل حول كيفية تدبير هذه الحالة خلال تلك الفترة.
وفي ظل استمرار الجدل، ينتظر المتابعون ما إذا كانت الجهات المختصة ستتفاعل مع هذه القضية من خلال توضيحات رسمية أو إجراءات قانونية، بما يضع حداً للتأويلات ويحدد الإطار القانوني الواضح لمثل هذه الحالات.
تعليقات الزوار