هبة زووم – عبدالعالي حسون
في شهادته الصادرة عن قناعة عميقة، لم يتردد الفرنسي هيرفي رونار، المدرب السابق للمنتخب المغربي، في وصف الدولي المغربي أشرف حكيمي بأنه “أفضل لاعب في مركزه في العالم حاليًا”، وهو تقييم لا يأتي من مجاملة عابرة، بل من تجربة شخصية بدأت منذ السنوات الأولى لصعود نجم حكيمي.
في حديث لصحيفة “ليكيب” الفرنسية، أعاد رونار شريط الذكريات إلى الوراء، إلى واحدة من الحصص التدريبية الأولى التي جمعته بأشرف ضمن صفوف “أسود الأطلس”، حين تطوع حكيمي بشكل مفاجئ ليقوم بدور الجناح الأيسر، قائلاً للمدرب بابتسامة واثقة: “أنا مهاجم”.
يضحك رونار وهو يسترجع تلك اللحظة: “كان ينقصني لاعب يمرر الكرات من الجهة اليسرى. حكيمي لم يتردد، أراد أن يسدد هو الآخر”. لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في اندفاعه الهجومي، بل في قدرته المذهلة على اللعب بكلتا قدميه، ما دفع المدرب لوضعه أساسياً في أول مباراة ضد مالي، حيث سجل هدفاً وقدم تمريرتين حاسمتين، رغم تمركزه في غير مركزه الأصلي.
الولد الذي لم يخف.. بل انطلق
أداء حكيمي لم يمر مرور الكرام، حتى في معسكرات الإعداد لكأس العالم 2018. يروي رونار أن المدرب السويسري لوسيان فافر، الذي كان يشرف آنذاك على بوروسيا دورتموند، اتصل به مستفسراً عن “الولد الصغير”، ليجيبه: “يملك شخصية قوية، يمكنه اللعب في الجهتين، ولديه كل مقومات اللاعب الكبير”.
في عمر 19 سنة، خاض حكيمي أول موندياله، وظهر بثقة نادرة بين الكبار. ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف عن التطور. من ريال مدريد إلى دورتموند، ثم الإنتر، والآن باريس سان جيرمان، حيث يُجمع المحللون على كونه أحد الأعمدة التكتيكية الأكثر حسماً في أوروبا.
لاعب يعرف كيف يفعل كل شيء
رونار يُثني على التطور الذي شهده حكيمي تحت إشراف المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي في إنتر ميلان، ويعتبر أن “السرعة الخارقة، والتوازن بين القدمين، والذكاء التكتيكي، كلها سمات تجعل منه اللاعب المثالي في مركزه، بل الأفضل على الإطلاق اليوم”.
ويتوج هذا المسار الرائع بموسم استثنائي توج خلاله حكيمي بثلاثية محلية مع باريس سان جيرمان: الدوري الفرنسي، كأس فرنسا، والسوبر الفرنسي، كما يستعد لخوض نهائي دوري أبطال أوروبا المرتقب، حيث يواجه إنترناسيونالي الإيطالي يوم السبت.
من باريس إلى القمة.. وحكيمي لا يلتفت وراءه
ليس من السهل أن تُقال عنك عبارة “الأفضل في العالم”، خاصة من مدرب عرف بخبرته وصلابته في التقييم. لكن رونار، الذي يعرف جيلًا من اللاعبين الأفارقة، لم يُخفِ إعجابه الدائم بذكاء أشرف وشخصيته التنافسية التي لا تعرف الخوف ولا النكوص.
في عالم كرة القدم الذي تسيطر عليه الأسماء الكبرى، استطاع حكيمي أن يخلق لنفسه مسارًا متفردًا، يجمع فيه بين الأداء التقني العالي، والالتزام الوطني، والحضور الدولي. فكل مرة يلمس فيها الكرة، يثبت أن “الولد الصغير” الذي تجرأ يومًا على قول “أنا مهاجم”، قد كبر وأصبح سيد الجهة اليمنى في عالم المستديرة.
تعليقات الزوار