خريبكة.. حين تتحول السدود القضائية من آلية لحماية الأمن إلى مصدر إزعاج يومي

هبة زووم – خريبكة
بمجرد أن تضع قدمك داخل إقليم خريبكة عبر الطريق الوطنية رقم 11، ينتابك شعور قوي بأنك دخلت منطقة استثنائية، لا لحدث أمني كبير، بل بفعل مشهد يومي اعتاده المواطنون حتى أصبح مصدر ضيق وتذمر: سدود قضائية دائمة، لا تكاد تخلو منها مداخل ومخارج المدينة.
هذه الحواجز، التي يُفترض أن تكون أدوات قانونية لضمان السلامة ومكافحة الجريمة، تحوّلت في نظر كثيرين إلى ما يشبه “نقاط تفتيش نفسية” تمارس فيها السلطة حضورًا ثقيلاً، تتوزع فيه الأوامر بنبرة سلطوية، وتُطرح فيه الأسئلة بعشوائية قد تصل حد الإهانة.
فبدل أن تعكس هذه السدود مهنية جهاز الدرك وسهره على أمن المواطن، يُجمع عدد من السائقين والفاعلين المحليين على أن الأمر تجاوز ذلك ليصبح ممارسة متكررة تفتقر إلى الحكامة، يتخللها شطط في استعمال السلطة، وانتقائية في تطبيق القانون، وسط غياب رقابة جادة من القيادة الجهوية أو المفتشية العامة.
ويذهب متابعون للشأن المحلي إلى أن ما يقع بسرية الدرك الملكي بخريبكة لا يمكن اختزاله في سلوكيات فردية، بل يشير إلى منظومة شبه مغلقة، لها قواعدها ومصالحها، تشتغل بعيداً عن أعين المراقبة والمساءلة.
فعند المدخل الشرقي للمدينة، يتمركز سد قضائي دائم، لا يلتزم – بحسب شهادات محلية – بالإجراءات المنصوص عليها، بل يُتهم أحياناً باستعمال سلطته في أمور لا يعلمها إلا الراسخون في العلم، ما يجعله في نظر البعض ليس أداة لتطبيق القانون، بل فخاً منصوبا في وجه السائقين، خاصة البسطاء منهم.
وفي خلفية هذا المشهد، يطفو سؤال مؤرق: من يراقب من يفترض بهم حماية القانون؟ ومن يضمن ألا يتحول الكرسي الوظيفي في نقطة تفتيش إلى مورد غير مشروع؟ وهل أصبح المواطن، لا المشتبه به، هو المستهدف الأول بهذه الممارسات؟
تعيش خريبكة، إذن، على وقع أزمة ثقة متجددة بين المواطنين وممثلي السلطة، حيث لا يرى الناس في بعض أدوات المراقبة سوى أدوات للتضييق، تُمارس بوجه خشن يعمق الفجوة بين الإدارة والمجتمع، ويزرع الشك في طريقة تعامل بعض المؤسسات.
الإصلاح، كما يطالب به أبناء المنطقة، يبدأ من إعادة تقييم فلسفة اشتغال هذه الأجهزة، وتفعيل آليات المساءلة، والتصدي للبيروقراطية الإدارية التي سمحت بهكذا طريقة التي لا علاقة لها بروح القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد