فاس: عام نافذ لقاضية معزولة بتهم النصب والتزوير

هبة زووم – فاس
في مشهد يختلط فيه السقوط الأخلاقي بخيانة القسم، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الاثنين 26 ماي الجاري، الستار على واحدة من القضايا المثيرة، التي كان بطلتها قاضية سابقة بالمحكمة الابتدائية بفاس، حُكم عليها بالسجن سنتين، بينها سنة واحدة نافذة، بعد إدانتها بتهم ثقيلة تشمل النصب، التزوير، وانتحال صفة.
الحكم الذي جاء بعد حوالي ستة أسابيع من توقيف المعنية بالأمر، رفقة زوجها، يعكس حجم الانزلاق المهني والأخلاقي الذي عرفه هذا الملف، خاصة بعد أن كشفت التحقيقات تفاصيل عملية نصب معقدة استهدفت صاحب شركة بالرباط، جرى إيهامه – عن طريق وثيقة مزورة منسوبة للنيابة العامة – بأنه موضوع مذكرة بحث وهمية في ملف مخدرات، قبل أن يتم ابتزازه ودفعه لتحويل مبلغ 100 ألف درهم مقابل “التدخل” لإلغائها.
المعطيات القضائية والأمنية التي فُككت خلال أطوار البحث، أظهرت أن القاضية المعزولة استغلت صفاتها السابقة، إلى جانب مهارات زوجها في نسج الحيل، من أجل إقناع الضحية بخطورة وضعه القانوني، وتقديم نفسها كوسيط نافذ قادر على تصفية المشاكل مقابل الدفع المسبق.
وقد قادت التحريات التقنية إلى تتبع الوثيقة المزورة والحسابات البنكية التي استُخدمت لتمويه العملية، ما أسهم في كشف خيوط جريمة منظمة تتقاطع فيها استغلال النفوذ والاحتيال الممنهج.
زوج القاضية لم ينجُ بدوره من قبضة العدالة، إذ قضت المحكمة في حقه بستة أشهر نافذة، مع تغريمه بمبلغ 2000 درهم، كما ألزمت المحكمة الطرفين بتعويض مدني للضحية بقيمة 10 آلاف درهم.
غير أن الملف لم يتوقف عند هذه الواقعة. إذ سرعان ما تبيّن – مع تعميق البحث – أن القاضية المعزولة وزوجها متورطان في عملية نصب ثانية استهدفت مستثمراً في مجال القاعات الرياضية، سلّم بدوره مبلغًا ماليًا في ظروف مشابهة، مقابل وعود بالتدخل في مسار قضية رائجة أمام محكمة النقض، حيث جرى توثيق هذا التحويل عبر التتبع البنكي من طرف الأجهزة الأمنية، ما جعل الشبهات تتحول إلى أدلة دامغة.
ولم تقتصر المفاجآت على عمليات النصب فحسب، بل امتدت إلى اكتشاف سوابق أخرى تعزز الصورة القاتمة لهذا السقوط. إذ أفادت مصادر أمنية بحجز أقراص طبية مخدّرة كانت المعنية تستهلكها، إلى جانب شكايات تتعلق بإصدار شيكات بدون رصيد، والنصب على أسر بادعاء التوسط في ملفات قضائية، إضافة إلى تهم تتعلق بسرقة أثاث من منازل مكتراة، وعدم تسديد مستحقات كراء سيارات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد