الدحماني: مشروع المسطرة المدنية خطوة كبرى نحو عدالة ناجعة وفعالة

هبة زووم – الرباط
في مداخلة باسم فرق ومجموعة الأغلبية بمجلس المستشارين خلال الجلسة التشريعية العامة المنعقدة يوم الثلاثاء 27 ماي 2025، خصص المستشار البرلماني المصطفى الدحماني مداخلته لمناقشة مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، مؤكدا أن النص يمثل “حجر الزاوية في ضمان العدالة بين أطراف الدعوى المدنية وضمان حقوق المتقاضين”.
وقال الدحماني إن المشروع يعكس “توجها إراديا نحو إحداث إطار قانوني متكامل ومندمج”، يواكب تطور العدالة الإجرائية في الدول الديمقراطية، وينسجم مع روح الفصلين 118 و120 من الدستور، المتعلقين بضمانات المحاكمة العادلة.
وأضاف أن المشروع يستجيب لتصور إصلاحي استشرافي حدده جلالة الملك في خطاب 20 غشت 2009، الذي نبه إلى هشاشة وضعية المتقاضين، وبطء وتعقيد المساطر القضائية، داعيا إلى تبسيط الإجراءات، وتحقيق النجاعة القضائية، وجودة الأحكام، وسرعة تنفيذها.
وأشار الدحماني إلى أن القانون الحالي الذي يعود إلى سنة 1974، خضع لـ25 تعديلا، وأن الممارسة أفرزت خلال أكثر من نصف قرن العديد من الإشكالات، ما جعل من مراجعة المسطرة المدنية ضرورة حتمية. وقال إن “القانون الجديد يشكل لحظة تأسيسية لإصلاح شامل لمنظومة العدالة، استنادا إلى مرجعيات دستورية وتشاركية”.
وثمّن الدحماني المقاربة التشاركية التي اعتمدت في إعداد المشروع، مستحضرا دعوة الملك محمد السادس في رسالته بمناسبة الذكرى الستين لأول برلمان منتخب، إلى تعزيز الديمقراطية التشاركية كمدخل أساسي لإنجاح الإصلاحات الكبرى.
كما نوه بالدور الفاعل لوزير العدل، الذي أبان عن انفتاح وتفاعل إيجابي مع الملاحظات المجتمعية والحقوقية، واستعداد دائم لتجويد النص وتوسيع التوافق حوله.
وأوضح المتحدث أن دراسة المشروع داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان اتسمت بالنقاش البناء والصريح، وطرحت إشكالات جوهرية تتعلق بالقواعد القانونية والمبادئ الحاكمة للمسطرة المدنية، وأسفرت عن تعديلات نوعية مست أهم الجوانب، من بينها ترسيم قواعد جديدة للاختصاص النوعي والقيمي، وتكريس التحول الرقمي، وتوضيح دور النيابة العامة، وضبط مهام المهن القضائية المساعدة.
واعتبر الدحماني أن مشروع القانون يرقى بمنظومتنا القضائية من خلال مستجدات بارزة، من بينها: الإقرار بسمو الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالإجراءات القضائية، توضيح الاختصاص الدولي للمحاكم المغربية.، تجميع النصوص الإجرائية في قانون موحد، ترسيخ المسؤولية الإيجابية للقاضي في تصحيح المسطرة، تأطير التحول الرقمي في التبليغ والتقاضي عن بعد، تعزيز صلاحيات قاضي التنفيذ، تقليص الآجال الإجرائية، وإلغاء مسطرة التبليغ بواسطة القيم، تنظيم تصفية الطعون وترشيدها والتشجيع على الوساطة والتحكيم،
كما استعرض عددا من التعديلات المتوافق عليها، من أبرزها: حذف التغريم على التقاضي بسوء نية، ضبط تدخل النيابة العامة في قضايا النظام العام، توسيع اختصاصها في كفالة الأطفال المهملين، رفع سقف الاختصاص القيمي للمحاكم الابتدائية إلى 10 آلاف درهم، تقليص آجال الاستئناف والإحالة بين درجات التقاضي وإحداث أقسام متخصصة وتحديد اختصاصاتها.
وختم الدحماني بالتأكيد على أن مشروع المسطرة المدنية ليس مجرد قانون تقني، بل يمثل ترجمة فعلية للإرادة الجماعية في تحديث العدالة، بما يضمن نجاعة الإجراءات، وفعلية الحقوق، وتعزيز ثقة المواطن في القضاء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد