هبة زووم – الدار البيضاء
في قلب العاصمة الاقتصادية، وتحديدًا بحي السلامة التابع لمقاطعة سيدي عثمان، تعيش الساكنة على وقع ظاهرة مقلقة باتت تهدد مستقبل أبنائها وتخلخل أمنها اليومي، حيث تحوّلت مقاهي الشيشا وقاعات الألعاب الإلكترونية إلى بؤر لترويج المخدرات، خاصة في أوساط التلاميذ والتلميذات.
الظاهرة لم تعد مجرد سلوك منحرف عابر، بل أصبحت نمطًا يوميًا يتغذى على التسيّب والفراغ القانوني، في ظل انتشار ما يُعرف بين رواد هذه الفضاءات بـ”المشروب العجيب”، الذي غالبًا ما يُقدّم في كؤوس شبيهة بعصائر الفواكه، بينما يحتوي في الواقع على مادة “الكودايين” ذات التأثير المخدر القوي، والمستخلصة أساسًا من أدوية السعال ذات الاستعمال الطبي المقيّد.
بمجرد حلول الليل، يتحوّل حي السلامة إلى ما يشبه المسرح العبثي: أصوات صراخ، موسيقى صاخبة، سب وشتم، ودراجات نارية تجوب الأزقة بسرعة جنونية.
مشهد يومي بات مألوفًا لدى السكان، لكنه يُثير الرعب في قلوب الآباء والأمهات الذين يرون أبناءهم يُستدرجون إلى عالم الانحراف من داخل فضاءات يُفترض أن تكون مخصصة للترفيه أو الاستراحة.
وتتحدث شهادات متقاطعة لعدد من رواد هذه المقاهي وقاعات الألعاب عن تفشي ظاهرة “الكودايين”، وهو مشروب يُستهلك على نطاق واسع دون رقيب أو حسيب، ويُروج لهما وسط القاصرين باعتباره “موضة شبابية”، في ظل غياب حملات توعية حقيقية وفعّالة من طرف المؤسسات المعنية.
الغريب في الأمر أن هذا الواقع يجري على مرأى ومسمع السلطات الأمنية، التي يُفترض أن تكون على دراية بالتحولات الخطيرة التي تعرفها المنطقة، خاصة أن حي السلامة لم يعد فقط بؤرة للاستهلاك، بل تحول تدريجيًا إلى نقطة توزيع واستقطاب لشبكات ترويج “المخدرات السائلة”.
“نادرة كنيازك السماء”، هكذا يصف السكان حضور الشرطة في الحي، حيث تكثر النداءات وتتعالى الأصوات، لكن دون مجيب فعلي.
لالوضع لم يعد يحتمل الانتظار، ويحتاج إلى خطة أمنية استعجالية شاملة، تبدأ بتشميع الفضاءات المشبوهة، وتنتهي بإعادة الثقة إلى السكان الذين يشعرون بأنهم يعيشون في منطقة منزوعة الحماية.
الظاهرة كشفت أيضًا عن عجز خطير على المستوى المحلي، حيث تغيب المقاربة التشاركية بين الجماعة الترابية، المجتمع المدني، والمؤسسات الأمنية في التصدي لتفشي المخدرات في صفوف التلاميذ، ما يطرح أسئلة جوهرية حول مدى استعداد هذه الجهات لتحمل مسؤوليتها في حفظ الأمن العام وحماية الأجيال الصاعدة.
وفي انتظار تدخل فعلي من الجهات المختصة، تبقى قاعات “الشيشا” و”الكولفازير” قائمة، توزع الإدمان وتُخدر الوعي الجمعي، في مدينة يُفترض أن تكون رائدة في الحداثة، لا أن تتحول بعض أحيائها إلى ملاذ للفوضى والانحراف.
تعليقات الزوار