هبة زووم – متابعات
تشهد شوارع لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية، لليوم الثاني على التوالي، في أعقاب حملة واسعة شنتها سلطات الهجرة الفيدرالية، أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 44 مهاجرا، وفق ما أفادت به وكالة أسوشيتد برس.
الحملة تأتي في سياق سياسات الهجرة المتشددة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي شملت عمليات مداهمة وترحيل في عدة ولايات، مما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية والشعبية.
وفي تصعيد لافت للأزمة، أمر ترامب بإرسال عناصر الحرس الوطني إلى مدينة لوس أنجلوس، في قرار نادر قوبل بانتقادات شديدة، خاصة من قبل حاكم الولاية غافين نيوسوم، الذي وصف الإجراء بأنه “تحريضي” وغير متوافق مع موقف سلطات الولاية.
وبموجب هذا القرار، تم وضع قوات الحرس الوطني تحت السيطرة الفيدرالية، استعداداً لنشرها في شوارع ثاني أكبر مدينة أميركية، في خطوة قالت وسائل إعلام أميركية إنها غير مسبوقة منذ عقود.
يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد حدة الاحتجاجات، التي شهدت في اليومين الماضيين مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن الفيدرالية.
وكان عناصر الهجرة قد استخدموا قنابل صوتية وغازات مسيلة للدموع لتفريق حشود غاضبة تجمعت تنديداً باعتقال عشرات المهاجرين، في مدينة تُعد معقلاً تاريخياً للجالية اللاتينية.
وقال شهود عيان إن أحياءً عدة في لوس أنجلوس شهدت خلال الليل اشتباكات متقطعة بين قوات الأمن ومتظاهرين، بينما تعالت الهتافات الرافضة لما اعتُبر “حملة عنصرية تستهدف المهاجرين”.
“لن نصمت أمام هذا الظلم”، قال أحد المتظاهرين لمراسلين محليين، مشيراً إلى أن الغضب في الشارع بات أعمق من مجرد رفض حملة الترحيلات، بل يعكس رفضاً عاماً للنهج السياسي الحالي تجاه قضايا الهجرة.
من جهتها، أكدت سلطات الهجرة أن الحملة “قانونية” وتستهدف “المهاجرين غير النظاميين الذين صدرت بحقهم أوامر قضائية بالترحيل”. لكن منظمات حقوقية اتهمت الإدارة الأميركية باستخدام القوة المفرطة، وبأنها تسعى لـ”ترويع المجتمعات المهاجرة”.
بدوره، عبّر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم عن رفضه القاطع لقرار نشر الحرس الوطني، مؤكداً أن الولاية “لن تكون شريكة في قمع الحريات العامة”، حيث وصف تصرفات الإدارة الفيدرالية بأنها “تصعيد خطير وغير مبرر للوضع الميداني”.
في الأثناء، تتزايد الدعوات لتنظيم مسيرات حاشدة في الأيام المقبلة، فيما دعت منظمات المجتمع المدني إلى عصيان مدني سلمي رفضاً لما وصفته بـ”سياسات الترحيل القسرية”.
بينما تتجه الأنظار إلى لوس أنجلوس، يبدو أن هذه الأزمة مرشحة للتفاقم في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحاد الذي تشهده البلاد مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية.
فملف الهجرة، الذي شكّل أحد محاور الحملة الانتخابية للرئيس ترامب، بات اليوم في قلب جدل وطني مرير حول هوية أميركا وحدود سيادة القانون.
تعليقات الزوار