برلماني يدق ناقوس الخطر حول معاناة المواطنين في الملحقات الإدارية ويؤكد أن الانتظار الطويل ما زال سيد الموقف
هبة زووم – الرباط
ما تزال خدمات تصحيح الإمضاءات والمصادقة على الوثائق الإدارية تشكّل معاناة يومية للمواطنين في عدد من الملحقات الإدارية، رغم مرور خمس سنوات على دخول قانون تبسيط المساطر حيز التنفيذ.
هذا الواقع دفع البرلماني أحمد العبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت، مطالباً بتدابير عاجلة لتحسين جودة الخدمات الإدارية.
البرلماني ذكّر في سؤاله بمضامين القانون المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الذي نص صراحة على عدم مطالبة الإدارة للمرتفقين بتصحيح الإمضاء على الوثائق، وعدم إلزامهم بنسخ مطابقة للأصل.
مقتضيات جاءت لتحسين العلاقة بين المواطن والإدارة، ولتخفيف العبء الإداري والبيروقراطي عن كاهل المرتفقين، غير أن الممارسة الميدانية، بحسب البرلماني، لا تزال بعيدة عن روح وفلسفة هذا القانون.
فقد أشار إلى أن عدداً من الملحقات الإدارية ما زالت تشتغل بمنطق قديم لا ينسجم مع النصوص القانونية الحديثة، بل إن بعض هذه الممارسات توجد حتى في كبريات المدن المغربية، بما في ذلك العاصمة الرباط.
وضرب العبادي مثالاً صارخاً بالملحقة الإدارية التابعة لمقاطعة أكدال، التي تعرف بشكل يومي اكتظاظاً حاداً وطوابير طويلة من المواطنين، والذين يُضطرون للانتظار لساعات من أجل خدمات من المفترض أن تكون مبسطة وسريعة.
ويعزى هذا الوضع، حسب العبادي، إلى قلة الموارد البشرية، وضعف وتيرة معالجة الملفات، إضافة إلى غياب أي مقاربة تنظيمية لتحسين الأداء.
المعنيون بهذه الخدمات، كما أورد البرلماني، ينتمون إلى شرائح مختلفة من المجتمع: طلبة وتلاميذ يحتاجون وثائق بشكل مستعجل، مرضى في حاجة إلى تسهيلات، مواطنون يسعون لإعداد ملفات إدارية عاجلة، ومتعاملون اقتصاديون ينتظرون تصفية وثائقهم القانونية.
ومع ذلك، يجد الجميع أنفسهم رهائن لساعات انتظار مرهقة، أمام شبابيك محدودة ومثقلة بالملفات.
وأمام هذا الوضع، طالب أحمد العبادي وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة، بشراكة مع المصالح اللاممركزة والهيئات اللامركزية، من أجل تجويد الخدمات الإدارية في مجال المصادقة على الوثائق.
كما شدد على ضرورة معالجة الخلل المسجّل بملحقة أكدال كنموذج لمشكلة أوسع تحتاج إلى مراجعة وطنية شاملة.
وتأتي هذه المطالبة البرلمانية في سياق تصاعد شكاوى المواطنين حول التفاوت بين النص القانوني والتطبيق الميداني، حيث تُطرح تساؤلات عديدة حول مدى التزام الإدارة المحلية بتبسيط المساطر الإدارية، في ظل تعهدات حكومية مستمرة بتحسين جودة المرفق العمومي.
في انتظار تفاعل وزارة الداخلية مع هذه الدعوة، يبقى مطلب تسريع رقمنة الخدمات، وتطوير الأداء الإداري، وتحقيق الانسجام بين التشريع والتطبيق، من أولويات تحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن، وتحقيق العدالة في الولوج إلى الخدمات العمومية.