من الندوة إلى البرلمان.. حزب بنعبد الله يحاصر الحكومة بملف التوقيت ويفضح تكلفة القرار على صحة المغاربة؟
هبة زووم – محمد خطاري
في ظل استمرار الجدل حول ملف الساعة الإضافية، الذي تحول من مجرد قرار إداري تقني إلى ملف صحي واجتماعي ساخن، جدد حزب التقدم والاشتراكية موقفه الرافض لهذا الإجراء، مطالباً الحكومة بكشف حيثيات القرار الغامضة والتفاعل مع مطلب المجتمع بناءً على دراسات علمية موثوقة، وليس بناءً على عناد بيروقراطي يهدد التوازن النفسي والبيولوجي للمواطنين.
فبينما يصر الحزب على متابعة الملف عبر أدواته الرقابية بالبرلمان، ويكشف عبر ندوات متخصصة عن فداحة الضرر الناجم عن استمرار هذا التوقيت، يظل السؤال المعلق: لماذا تستمر الحكومة في تجاهل صرخة الخبراء والمواطنين؟ وأي مصلحة عليا هذه التي تُقدم ساعة إضافية وهمية على صحة الأسر المغربية واستقرارها اليومي؟
لم يكتفِ التقدم والاشتراكية بمجرد الرفض، بل انتقل إلى مرحلة المساءلة العلنية، مطالبا الحكومة بالكشف عن ملابسات ودواعي مسألة الساعة الإضافية.
مطلب يبدو بسيطاً، لكنه في جوهره يمس مبدأ شفافية التدبير الحكومي، فأي قرار تمس آثاره الحياة اليومية لملايين المغاربة، يجب أن يكون مبنياً على مبررات واضحة ودراسات معلنة، لا أن يُدار في كواليس غامضة تثير الشكوك حول دوافعه الحقيقية.
وفي سياق ذي صلة، احتضن المقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية بالرباط، يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، ندوة محورية حول موضوع “إشكالية الساعة الإضافية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا”، وهي المبادرة التي سهرت على تنظيمها كل من لجنة المجالات الترابية والمسألة الحضرية ولجنة القضايا الإيكولوجية للحزب.
وقد عرف اللقاء نقاشاً فكرياً عميقاً ومسؤولاً تحت إدارة جمال كريمي بنشقرون، عضو المكتب السياسي ورئيس لجنة المجالات الترابية والمسألة الحضرية، وبمشاركة ثلة من الخبراء والمتخصصين الذين قاربوا الموضوع من زوايا مختلفة.
وضمت الندوة مشاركة الأخصائية النفسية حفصة عازم، ودليلة الأوديي عضوة المكتب السياسي ورئيسة لجنة القضايا الإيكولوجية، والدكتور محمد بنقدور رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والسيد محسن الودواري وكيل لجنة عريضة العودة إلى ساعة غرينتش.
وقد أجمع المشاركون خلال هذا اللقاء على فداحة الضرر الذي يلحق بالجانب الاجتماعي والصحي للمواطنات والمواطنين جراء الاستمرار في اعتماد التوقيت الإضافي، مؤكدين على وجود رفض مجتمعي واسع لهذا التغيير لما له من آثار جانبية وخيمة على التوازن النفسي والبيولوجي للأسر المغربية وخاصة التلاميذ.
ويرهن حزب التقدم والاشتراكية على أن تستند الحكومة في تعاملها مع هذا الملف إلى دراسات علمية وموثوقة، بدلاً من الاعتماد على اعتبارات إدارية أو سياسية ضيقة، مشدداً على أن أي قرار يتعلق بالتوقيت الوطني يجب أن يأخذ في الحسبان أولاً وأخيراً مصالح المواطنين ورفاهيتهم اليومية.
ويبقى الملف الآن بين يدي الحكومة، التي سيتوقف قرارها على مدى استجابتها للمطالب المجتمعية وللحجج العلمية التي قدمها الخبراء والمهتمون، في وقت تزداد فيه الضغوط من أجل حسم هذه القضية التي تمس الحياة اليومية لملايين المغاربة.
ما يعيشه المغرب مع ملف الساعة الإضافية ليس مجرد خلاف تقني حول التوقيت، بل هو قضية تمس الجانب الاجتماعي والصحي للمواطنين، وتتطلب تعاملاً مسؤولاً يستند إلى العلم والمصلحة العامة.
فإما أن تستجيب الحكومة لمطلب المجتمع بحذف الساعة الإضافية بناءً على دراسات موثوقة، وإما أن تستمر في الدفاع عن خيار قد لا يتوافق مع واقع حياة المواطنين، مما يُهدد بمزيد من الاحتقان الاجتماعي.