ابتسام الحالي – الحسيمة
تتجه أنظار الرأي العام السياسي والحقوقي إلى المحكمة الابتدائية بتارجيست، التي ستشهد يوم الأربعاء 25 يونيو الجاري انطلاق أولى جلسات محاكمة نور الدين مضيان، البرلماني البارز عن حزب الاستقلال، في ملف أثار جدلاً واسعاً ويُتوقع أن تكون له ارتدادات على المشهد السياسي المغربي.
ويتعلق الأمر بما بات يُعرف إعلامياً بـ”قضية رفيعة المنصوري”، إثر تسريب تسجيل صوتي منسوب إليه، تضمن عبارات اعتبرت مسيئة وخادشة لكرامة المعنية.
وتحمل لائحة الاتهام في طياتها تهمًا ثقيلة، من بينها السب والقذف ضد امرأة بسبب جنسها، والتهديد بارتكاب أفعال اعتداء، فضلاً عن نشر وتوزيع ادعاءات كاذبة لأغراض التشهير، بحسب ما أوردته مصادر إعلامية متطابقة، وهي تهم إن ثبتت قضائياً، قد تُنهي فعلياً المسار السياسي لأحد أبرز الوجوه البرلمانية في حزب الميزان.
في الأوساط الحقوقية، لم تمر الواقعة دون صدى. فقد عبرت جمعية “التحدي للمساواة والمواطنة” عن استنكارها لما وصفته بـ”انتهاك خطير لكرامة المرأة”، معتبرة أن مضمون التسجيل يمثل شكلاً من أشكال العنف اللفظي والمؤسساتي، ويناقض التزامات المغرب الدستورية والدولية في مجال حماية الحقوق النسائية.
المحاكمة المرتقبة تفتح الباب أمام سؤال كبير: هل تشكل بداية النهاية لمضيان، الذي راكم تجربة طويلة داخل البرلمان وداخل الأجهزة القيادية لحزبه؟
فبينما يقر البعض بأن المتابعة لا تعني الإدانة، يرى آخرون أن مجرد وضع اسم قيادي سياسي على لائحة المتابعين في قضية تمس الشرف والكرامة يُضعف موقفه الأخلاقي ويحرج الحزب أمام قواعده والرأي العام.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن مستقبل مضيان السياسي لن يُحسم فقط داخل قاعة المحكمة، بل سيتأثر كذلك بمدى استمرارية الضغط الحقوقي والإعلامي، ومدى استعداد حزب الاستقلال للتعامل مع الملف بمنطق التجاوز أو المحاسبة الداخلية.
ذلك أن تداعيات الملف قد تتجاوز البعد الشخصي لتلامس صورة الحزب وموقفه من قضايا العنف الرمزي والتمييز ضد النساء في الفضاء السياسي.
من جهة أخرى، دعت أصوات حقوقية إلى استثمار هذه المحاكمة في تحريك النقاش حول تقنين الحماية القانونية من العنف الرقمي، الذي قالت إنه أصبح وسيلة ممنهجة لتكميم أصوات نسائية فاعلة، مطالبة البرلمان بتسريع إخراج قانون خاص يجرّم كافة أشكال الإساءة والتشهير في الفضاء الرقمي.
في ظل هذه المعطيات، يترقب الرأي العام مآلات الملف: فإما أن يشكل سقوطاً سياسياً مدويًا لشخصية وازنة، أو أن يتحول إلى محطة عابرة في مسار لم يكن يخلو من الجدل.
وبين هذا وذاك، يظل المواطن المغربي، كما قالت الجمعية الحقوقية، “هو المتضرر الحقيقي من التطبيع مع الممارسات التي تُهين كرامة الإنسان، أيًّا كان موقعه أو جنسه”.
تعليقات الزوار