الجديدة.. “الفراقشية” يضعون يدهم على مالية غرفة الفلاحة ويعلنون انطلاق موسم حصاد الدعم العمومي

هبة زووم – إلياس الراشدي
في مشهد لا يخلو من العبث السياسي والفلاحي، تحوّلت أشغال الدورة الثانية لغرفة الفلاحة لجهة الدار البيضاء–سطات، المنعقدة، يوم الأربعاء 18 يونيو 2025 بمدينة الجديدة، إلى استعراض جديد لسلطة “الفراقشية” داخل مؤسسات من المفترض أن تُمثّل هموم الفلاحين الصغار، لا مصالح بارونات الدعم وحيتان القطاع.
رئيس الغرفة، عبدالقادر قنديل، لم يفوّت الفرصة ليُعبّر عن “ارتياحه البالغ” لقرار الحكومة القاضي بإعفاء الفلاحين الصغار من الديون البنكية.
لكن من يستمع لتغريد قنديل قد يظن أن الفلاح المغربي يعيش ربيعًا فلاحيًا غير مسبوق، بينما الواقع يُثبت عكس ذلك: برامج الدعم تمتصها لوبيات “البيّاعة والشراية”، وتُحسم المعارك على طاولات الحسابات البنكية لا في الحقول.
ما يسمى بـ”دعم الفلاحين الصغار” أصبح مجرد يافطة علاقات عامة، بينما المستفيدون الحقيقيون هم من نعرفهم جيدًا: شركات كبيرة تُجيد تدوير الملفات، وتعرف من أين تؤكل ميزانيات المبادرات الملكية.
يُقال إن الأرض للفلاح، لكن الأرض الحقيقية هي علاقاتهم… تربة خصبة تتغذى على صمت الدولة وتواطؤ بعض مسؤوليها.
منذ أن دخل قنديل غرفة الفلاحة، أصبحت الأخيرة تُدار بمنطق “الشركة”، حيث يتحول التسيير إلى امتياز، والقرار إلى “سيرك” تتحكم فيه دوائر المال والنفوذ، فلا رؤية تنموية واضحة، ولا مشاريع حقيقية لتمكين الفلاح البسيط، بل اجترار دائم لخطب “الارتياح”، بينما تمر الأزمات من تحت الطاولة.
الخطير في الأمر، أن هذا الوضع بات ممأسسًا داخل بعض الغرف المهنية، حيث تُصبح الفلاحة واجهة ناعمة لريع سياسي مغلّف، أدواته؟ التصويت بالولاءات، توزيع مشاريع “مفصلة”، وتوظيف الدعم العمومي كوسيلة للهيمنة الانتخابية، وباسم “الإقلاع الفلاحي”، تُدار الملايير في صمت، تُصرف وتُوقّع دون رقابة أو محاسبة حقيقية.
في قلب هذا المشهد، يتكرر اسم حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يسيطر على مفاصل الغرف الفلاحية والوزارات القطاعية، الحزب الذي رُوّج له كبديل حداثي، تحوّل في الممارسة إلى مقاولة انتخابية تُعيد إنتاج أسوأ أشكال التدبير، حيث أضحى المال أداة للحكم، والدعم وسيلة للبقاء، والجهات مجرد ضيعات انتخابية تُدار بالهواتف لا بالقوانين.
في ظل كل هذا، تتصاعد الدعوات لفتح تحقيق في تدبير مالية الغرف المهنية، خصوصًا في جهة الدار البيضاء–سطات، حيث الشبهات كثيرة، والمستفيدون معروفون، والضحايا دائمًا هم الفلاحون البسطاء الذين لا صوت لهم، ولا يد لهم في الموازنات أو المحاضر.
فهل تتحرك المفتشية العامة لوزارة الفلاحة؟ وهل تجرؤ المجالس الجهوية للحسابات على فتح ملفات الدعم الفلاحي ونقطة “من يستفيد فعلا”؟ أم أن موسم “التقنديل” مستمر حتى إشعار آخر؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد